في إنجاز تاريخي يُضاف إلى سجل الرياضة البحرينية، تُوج المنتخب البحريني الأول لكرة اليد بلقب البطولة الآسيوية للرجال في نسختها الثانية والعشرين، والتي استضافتها دولة الكويت الشقيقة. هذا التتويج لم يكن مجرد فوز ببطولة قارية، بل كان تأكيدًا على أحقية “الأحمر” في تمثيل القارة الآسيوية في المحفل العالمي الأبرز، حيث ضمن المنتخب البحريني تأهله إلى نهائيات كأس العالم لكرة اليد 2027 التي ستقام في ألمانيا.
جاء هذا الإنجاز الكبير بعد مباراة نهائية مثيرة وملحمية جمعت المنتخب البحريني بنظيره القطري، الذي يُعد أحد أبرز القوى المهيمنة على كرة اليد الآسيوية في السنوات الأخيرة. انتهت المباراة بفوز البحرين بنتيجة (29 – 26) بعد امتدادها إلى الأشواط الإضافية، في سيناريو دراماتيكي حبس الأنفاس. أظهر المنتخب البحريني عزيمة وإصرارًا كبيرين، حيث أنهى الشوط الأول متقدمًا بنتيجة (14 – 11)، لكن المنتخب القطري عاد بقوة في الشوط الثاني ليفرض التعادل (24 – 24) مع نهاية الوقت الأصلي. إلا أن الروح القتالية للاعبين البحرينيين حسمت اللقاء في الوقت الإضافي بفارق ثلاثة أهداف، لتشتعل الفرحة في قلوب الجماهير البحرينية.
خلفية تاريخية وأهمية الإنجاز
لطالما كانت البطولة الآسيوية لكرة اليد للرجال محط أنظار عشاق اللعبة في القارة، وتُعد بوابة رئيسية للتأهل إلى كأس العالم. على مدار تاريخها، شهدت البطولة تنافسًا شديدًا بين المنتخبات الكبرى، وكانت قطر قد هيمنت على اللقب في عدة نسخ سابقة، مما جعل الفوز البحريني ذا قيمة مضاعفة. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد لقب، بل هو تتويج لسنوات من العمل الجاد والتطوير في كرة اليد البحرينية، التي طالما كانت قريبة من منصات التتويج، لكنها غالبًا ما كانت تصطدم بقوة المنافسين. هذا الفوز يكسر حاجزًا نفسيًا وتاريخيًا، ويضع البحرين على قمة كرة اليد الآسيوية.
تأثير الفوز على الساحة المحلية والإقليمية والدولية
على الصعيد المحلي، يمثل هذا التتويج مصدر فخر واعتزاز كبير للشعب البحريني، ويعزز الروح الوطنية. من المتوقع أن يشهد قطاع كرة اليد في المملكة دفعة قوية، مع زيادة الاهتمام باللعبة وتشجيع الأجيال الشابة على ممارستها، مما يساهم في اكتشاف وتطوير المواهب الجديدة. كما يعكس هذا الإنجاز الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والبرامج التدريبية المتطورة.
إقليميًا، يعيد هذا الفوز تشكيل خريطة القوى في كرة اليد الآسيوية، ويؤكد على قدرة المنتخبات الخليجية على المنافسة بقوة. المنافسة الشرسة مع قطر في النهائي تبرز التطور الكبير في مستوى اللعبة بالمنطقة. دوليًا، يضمن تأهل البحرين إلى كأس العالم 2027 في ألمانيا حضورًا آسيويًا قويًا في البطولة العالمية. ستكون هذه فرصة للمنتخب البحريني لاكتساب خبرة دولية قيمة، وتقديم أداء مشرف يعكس تطور كرة اليد في القارة، وربما تحقيق مفاجآت أمام المنتخبات العالمية الكبرى. استضافة ألمانيا للبطولة تزيد من أهميتها، نظرًا لكون ألمانيا من الدول الرائدة في كرة اليد عالميًا، مما يضمن تنظيمًا عالي المستوى ومنافسة قوية.


