أشاد القنصل الفرنسي محمد نهاض بالتحول الكبير الذي يشهده المشهد الرياضي في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الدوري السعودي للمحترفين أصبح وجهة عالمية لنجوم كرة القدم ومتعة اللعبة. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، كشف نهاض عن إعجابه بالبنية التحتية المتطورة والملاعب ذات الطراز العالمي في المملكة، مشيراً إلى أن أرضيات الملاعب تحافظ على جودتها الفائقة رغم الظروف الجوية الصعبة من حرارة ورطوبة.
وأكد نهاض أن ردود الأفعال العالمية، وخاصة في أوروبا، كانت إيجابية للغاية تجاه التطورات في الدوري السعودي. وقال: «الدوري السعودي أصبح يُشاهد الآن في فرنسا ويلاقي إقبالاً كبيراً، ولا نندهش عندما نرى قمصان أندية مثل الاتحاد أو الهلال في شوارع باريس». وأضاف أن استقطاب نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما قد ساهم بشكل فعال في تطوير الدوري، وسلط الضوء على كافة التطورات التي شهدتها كرة القدم السعودية، مما منح المسابقة قيمة ومكانة عالمية مرموقة.
وفيما يتعلق بوجود اللاعبين الفرنسيين، أعرب القنصل عن فخره بتواجد ما يقارب 16 لاعباً فرنسياً، يتقدمهم بنزيما وكانتي، في الدوري السعودي. واعتبرهم سفراء لفرنسا في بلد صديق مثل السعودية، مؤكداً أنهم يشكلون إضافة نوعية ومميزة للدوري، وأن القنصلية تدعمهم بكل السبل المتاحة.
وبحكم تواجده في المملكة لمدة تسع سنوات بين الرياض وجدة، أشار نهاض إلى المستوى الفني المرتفع والبنية التحتية الرياضية الرائعة. وأوضح أن الملاعب السعودية مجهزة لاستضافة مباريات عالمية كبرى، وأن المملكة تزخر بإمكانات هائلة، وهو ما يفسر فوزها باستضافة كأس العالم 2034. هذه المقومات تجعل الجميع متفائلين بمستقبل الرياضة السعودية الواعد.
تاريخياً، تمتلك المملكة العربية السعودية شغفاً عميقاً بكرة القدم يمتد لعقود طويلة. فقد شهدت الكرة السعودية لحظات مجيدة، أبرزها المشاركة التاريخية للمنتخب السعودي في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي لا تزال محفورة في الذاكرة الكروية العالمية. كما حقق المنتخب إنجازات لافتة، كان آخرها الفوز المثير على الأرجنتين في كأس العالم 2022 بقطر، مما يؤكد أن كرة القدم جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والرياضية للمملكة وشعبها الشغوف.
تأتي هذه التطورات ضمن إطار رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية. وقد أولت الرؤية اهتماماً خاصاً بقطاع الرياضة، حيث تم ضخ استثمارات ضخمة من خلال صندوق الاستثمارات العامة لتطوير البنية التحتية الرياضية، واستقطاب أفضل المواهب العالمية، وتنظيم الفعاليات الكبرى. هذا التوجه الاستراتيجي يهدف إلى جعل السعودية مركزاً رياضياً عالمياً، ليس فقط في كرة القدم بل في مختلف الرياضات.
وعلى صعيد استضافة البطولات الكبرى، أكد نهاض نجاح السعودية الباهر في تنظيم فعاليات عالمية متعددة مثل رالي داكار، فورمولا ون، بطولات التنس الأرضي، والمصارعة. وأشاد بالجودة العالية لهذه الاستضافات، مشيراً إلى قدرة المملكة على استقطاب جماهير غفيرة من جميع أنحاء العالم، كما حدث في كأس العالم للأندية 2023. هذه النجاحات وضعت السعودية بوضوح على خارطة الترفيه العالمي، وأصبحت معروفة بأنها موطن الاستضافات الرياضية الكبرى، مما يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية كقوة رياضية صاعدة.
وفي رده على فكرة أن الدوري السعودي هو «دوري للمتقاعدين»، نفى القنصل الفرنسي هذا الوصف بشدة، مؤكداً أنه «كلام غير صحيح ولا ينطبق على الدوري هنا». وأوضح أن دوري روشن السعودي يتميز بتنافسية عالية جداً، ويضم لاعبين في أوج عطائهم إلى جانب النجوم المخضرمين، مما يجعله مناسباً لمختلف الأعمار ويساهم في رفع المستوى الفني العام. هذا التنوع يضمن ديناميكية عالية للمباريات ويجذب المشاهدين من كل مكان.
وعلى الصعيد الشخصي، كشف نهاض عن فريقه المفضل، وهو نادي ليون الفرنسي، مشيداً بتركيزه على تكوين اللاعبين الشباب، ومنهم كريم بنزيما الذي تخرج من أكاديمية ليون وجعل الكثير من الفرنسيين يفخرون به. أما عن لاعبه السعودي المفضل، فقد اختار سعيد العويران. وفيما يخص مفاوضات الأندية السعودية مع اللاعبين الفرنسيين، أكد نهاض أن هذه الأمور تتم بسرية تامة، وأن القنصلية لا تتلقى أي أخبار عنها، لكنه أشار إلى سعادة جميع اللاعبين الفرنسيين المتواجدين في السعودية بالترحيب وكرم الضيافة والاحترام الذي يجدونه من الشعب السعودي.
ختاماً، يعكس تصريح القنصل الفرنسي محمد نهاض الثقة المتزايدة في قدرة المملكة العربية السعودية على تحقيق أهدافها الرياضية الطموحة. فمن خلال استراتيجية واضحة، واستثمارات ضخمة، وبنية تحتية عالمية، واستقطاب أفضل المواهب، تتجه السعودية بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كقوة رياضية عالمية رائدة، ودوريها كواحد من أفضل الدوريات في العالم، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الرياضي والثقافي على الصعيدين الإقليمي والدولي.


