spot_img

ذات صلة

الصومال والاتحاد الأوروبي: 102 مليون دولار لدعم التعليم والتنمية

وقّع الصومال والاتحاد الأوروبي أمس (الخميس) اتفاقية تعاون استراتيجية بقيمة 102 مليون دولار أمريكي، تهدف إلى دعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في مختلف أنحاء البلاد. تأتي هذه الاتفاقية في إطار التزام الاتحاد الأوروبي المستمر بدعم مسيرة الصومال نحو الاستقرار والازدهار، وتؤكد على الشراكة العميقة بين الجانبين في بناء مستقبل أفضل للشعب الصومالي.

وأوضح وزير المالية الصومالي، بيهي إيمان عيغي، أن الاتفاقية تركز بشكل أساسي على تطوير قطاع التعليم الحيوي، وذلك من خلال تحسين البنية التحتية التعليمية وتجهيزاتها، ورفع جودة العملية التعليمية لضمان مخرجات أفضل، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. ويُعد الاستثمار في التعليم حجر الزاوية لأي تنمية مستدامة، خاصة في بلد مثل الصومال يسعى جاهداً لإعادة بناء مؤسساته وتأهيل أجياله الشابة بعد عقود من التحديات.

وأضاف الوزير أن جزءاً كبيراً من قيمة الاتفاقية، نحو 30 مليون دولار، خُصص لدعم الميزانية الوطنية الصومالية. هذا الدعم المباشر للميزانية يسهم بشكل فعال في تعزيز الاستقرار المالي للدولة، ويمكّن الحكومة من تنفيذ برامجها التنموية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مما يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في الإصلاحات المالية التي تقوم بها الحكومة الصومالية وجهودها نحو الشفافية والحوكمة الرشيدة.

تأتي هذه الاتفاقية في سياق تاريخي طويل من التحديات التي واجهها الصومال، حيث عانى البلد من عقود من الصراعات وعدم الاستقرار السياسي. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة جهوداً حثيثة لإعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، بدعم من المجتمع الدولي. لطالما كان الاتحاد الأوروبي شريكاً رئيسياً للصومال، حيث قدم الدعم في مجالات الأمن، والمساعدات الإنسانية، وبناء القدرات، والانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التنمية طويلة الأمد. هذه الاتفاقية الجديدة تمثل خطوة مهمة في هذا المسار، مؤكدة على التحول نحو دعم التنمية المستدامة وبناء قدرات الصومال الذاتية.

إن التركيز على قطاع التعليم له أهمية قصوى في الصومال، حيث يمثل الشباب غالبية السكان. توفير تعليم جيد ومتاح يساهم في تمكين الأجيال القادمة، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للمشاركة في سوق العمل، وبالتالي دفع عجلة النمو الاقتصادي. كما أن التعليم يلعب دوراً حاسماً في مكافحة التطرف وتعزيز التماسك الاجتماعي، من خلال غرس قيم السلام والتسامح والمواطنة الصالحة. هذا الاستثمار يضع الأساس لمستقبل أكثر إشراقاً واستقراراً للبلاد، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

علاوة على ذلك، فإن دعم الميزانية الوطنية يعزز قدرة الحكومة الصومالية على إدارة شؤونها المالية بكفاءة أكبر، ويساعد في بناء مؤسسات مالية قوية وشفافة. هذا الدعم لا يقتصر على مجرد توفير الأموال، بل يشمل أيضاً تعزيز الحوكمة الرشيدة والمساءلة، وهي عناصر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. على الصعيد الإقليمي والدولي، تساهم استقرار الصومال وتقدمه في تعزيز الأمن في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، ويقلل من عوامل الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مما يعود بالنفع على المنطقة والعالم.

تؤكد هذه الاتفاقية على التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بدعم الصومال في مسيرته نحو التعافي والازدهار، وتجسد رؤية مشتركة لمستقبل أفضل. إنها خطوة إيجابية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء صومال قوي ومستقر قادر على تلبية طموحات شعبه، والمساهمة بفعالية في استقرار المنطقة.

spot_imgspot_img