spot_img

ذات صلة

جنازة هدى شعراوي في دمشق: وداع أيقونة الدراما السورية

ودعت دمشق، بقلوب يعتصرها الحزن وصدمة عميقة، الفنانة السورية الكبيرة هدى شعراوي، التي رحلت عن عالمنا يوم أمس (الخميس) في واقعة مأساوية هزّت الأوساط الفنية والثقافية السورية والعربية على حد سواء. وقد بدأت، منذ قليل، مراسم تشييع جثمان الفقيدة، حيث استلم المشيّعون جثمانها الطاهر من مستشفى المدينة، ليتم نقلها والصلاة عليها بعد صلاة الجمعة في مسجد الشيخ بدر الدين الحسيني، قبل أن تُوارى الثرى في مقبرة باب الصغير التاريخية.

دمشق تودع هدى شعراوي بعد مقتلها الصادم.. شاهد صور الجنازة

تُعد مقبرة باب الصغير واحدة من أقدم وأهم المقابر في دمشق، وتحتضن رفات العديد من الشخصيات التاريخية والدينية والفنية البارزة، مما يضفي على دفن الفنانة الراحلة بعداً رمزياً، لتستقر بجوار عظماء سوريا الذين ساهموا في بناء حضارتها وتاريخها العريق. هذا المكان، الذي شهد على مر العصور دفن قامات وطنية وفنية، أصبح اليوم مثوى أخيراً لواحدة من أيقونات الدراما السورية.

دمشق تودع هدى شعراوي بعد مقتلها الصادم.. شاهد صور الجنازة

مسيرة فنية حافلة وإرث خالد:

لم تكن هدى شعراوي مجرد فنانة عابرة، بل كانت قامة فنية شامخة تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن السوري والعربي. بدأت مسيرتها الفنية صدفةً، حين لفتت انتباه الفنان الكبير أنور البابا، لتنطلق في رحلة فنية طويلة وغنية جمعت بين التمثيل والغناء، وامتدت بين خشبات المسرح وشاشات السينما والتلفزيون. تميزت بأدوارها الشعبية والإنسانية الصادقة، وقدرتها الفائقة على تجسيد الشخصيات ببراعة وعمق، مما جعلها قريبة من قلوب الجماهير في كل بيت عربي.

من أبرز أعمالها التي لا تزال محفورة في الذاكرة: “باب الحارة” الذي جسدت فيه شخصية “أم زكي” بحرفية عالية، و”أيام شامية” الذي نقل صورة دمشق القديمة بجمالها وأصالتها، بالإضافة إلى “عودة غوار”، “الشمس في يوم غائم”، و”أوراق مكتوبة”، وغيرها الكثير من الأعمال التي أثرت المكتبة الدرامية السورية. كانت الراحلة عضواً مؤسساً في نقابة الفنانين السوريين، وساهمت بفاعلية في بناء جيل كامل من الدراما السورية، وكانت بمثابة مدرسة فنية للكثيرين.

دمشق تودع هدى شعراوي بعد مقتلها الصادم.. شاهد صور الجنازة

صدمة الجريمة وتحقيقات مستمرة:

ما زاد من مرارة الفقد هو الطريقة المأساوية التي رحلت بها الفنانة القديرة. فقد أفادت المعلومات الأولية بأن سبب الوفاة يعود إلى جريمة قتل بشعة، حيث وُجدت مقتولة في منزلها الكائن بحي باب سريجة العريق. وقد تم توقيف خادمتها المشتبه بها بعد محاولة فرار، فيما تستمر التحقيقات المكثفة لكشف جميع ملابسات ودوافع هذه الجريمة الشنيعة التي صدمت الرأي العام وأثارت موجة من الغضب والحزن.

دمشق تودع هدى شعراوي بعد مقتلها الصادم.. شاهد صور الجنازة

تأثير الفقد على الساحة الفنية:

إن رحيل فنانة بحجم هدى شعراوي، وبهذه الطريقة المأساوية، يمثل خسارة فادحة للساحة الفنية السورية والعربية. محلياً، يعم الحزن أوساط الفنانين الذين فقدوا زميلة وصديقة ومعلمة، وتتجدد المطالبات بتوفير بيئة آمنة للفنانين والشخصيات العامة. إقليمياً، امتد صدى الحزن ليشمل جمهورها ومحبيها في كافة أنحاء الوطن العربي، الذين تابعوا أعمالها على مدى عقود وأحبوا شخصياتها التي قدمتها بصدق وإتقان.

دمشق تودع هدى شعراوي بعد مقتلها الصادم.. شاهد صور الجنازة

لقد نعت نقابة الفنانين في سورية الراحلة ببالغ الأسى، وأعلنت عن مواعيد استقبال العزاء للرجال يومي السبت والأحد من الساعة 6 إلى 8 مساءً، وللنساء من الساعة 3 إلى 5 مساءً، في صالات مخصصة بالعاصمة دمشق، لتتيح الفرصة للمحبين وزملاء الدرب لتقديم واجب العزاء وتوديع أيقونة فنية لن تتكرر.

تظل ذكرى هدى شعراوي حية في قلوب محبيها وعبر أعمالها الخالدة، التي ستبقى جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الفنية العربية، وستظل قصتها المأساوية تذكيرًا بأهمية العدالة وحماية رموزنا الثقافية.

spot_imgspot_img