spot_img

ذات صلة

مدمرة أمريكية بإيلات: تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران

في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، أعلن الجيش الإسرائيلي عن رسو مدمرة عسكرية أمريكية في ميناء إيلات الاستراتيجي. هذا التطور، الذي أكده موقع (واي نت) يوم الجمعة، يأتي كجزء من التعاون العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويحمل دلالات عميقة في سياق المشهد الإقليمي المتأزم.

وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة، وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن، كان مخططاً له مسبقاً، مما يؤكد على الطبيعة المنسقة للتحركات العسكرية بين الحليفين. يُعد ميناء إيلات نقطة بحرية حيوية لإسرائيل، حيث يوفر لها منفذاً على البحر الأحمر، ويقع على مقربة من ممرات الشحن الدولية الهامة، مما يجعله موقعاً ذا أهمية استراتيجية قصوى في أي سيناريو إقليمي.

تأتي هذه الخطوة في ظل تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. ردت إيران بتقليص التزاماتها النووية وزيادة نفوذها الإقليمي، مما أدى إلى سلسلة من الحوادث التي شملت استهداف ناقلات النفط في الخليج وإسقاط طائرات مسيرة، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة. لطالما كانت الولايات المتحدة ملتزمة بأمن حلفائها في الشرق الأوسط، وتعتبر إسرائيل شريكاً استراتيجياً محورياً في المنطقة.

من جانبه، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات. فقد صرح مسؤول إيراني، ممثلاً في المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إبراهيم رضائي، بأن “أيدي القوات الإيرانية على الزناد والجيش في ذروة الجاهزية”. وحذر رضائي الولايات المتحدة من مغبة البقاء في المنطقة، مشدداً على أن “كل مصالح أمريكا وإسرائيل ستكون ضمن أهداف بلاده”. وتوعد بأن “الرد الإيراني لن يكون محدوداً وإن كان الهجوم على البلاد محدوداً”، في إشارة واضحة إلى استعداد إيران للرد بقوة على أي تصعيد.

هذه التصريحات تعكس الموقف الإيراني الثابت تجاه ما تعتبره تدخلاً أجنبياً في شؤون المنطقة، وتؤكد على عزمها على حماية مصالحها وسيادتها. وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قد صرح في وقت سابق بأن “إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتقد أنه سينفذ عملية سريعة ثم يغرد بعد ساعتين بأن العملية انتهت، وأننا لن نقوم بأي إجراء فهذا غير وارد على الإطلاق”، مما يبرز رفض إيران لأي محاولة لفرض الأمر الواقع.

تزامناً مع هذه التطورات، حشدت الولايات المتحدة عسكرياً في المنطقة بشكل ملحوظ، في إطار ما وصفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتلويح بالخيار العسكري ضد إيران. ارتفع عدد السفن الحربية الأمريكية في نطاق مسؤولية القيادة المركزية إلى 10 سفن، وانضمت المدمرة “ديلبرت دي بلاك” حديثاً إلى هذه القوة، وفقاً لمسؤول في البحرية الأمريكية وموقع “The War Zone”. كما وصلت طائرة الاستخبارات الإلكترونية RC 135V Rivet Joint إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، مما يعزز قدرات المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية الأمريكية في المنطقة.

ولم يقتصر الحشد على ذلك، فقد كشفت مصادر مطلعة عن مغادرة 6 طائرات حرب إلكترونية من طراز EA 18G Growler مهمتها في الكاريبي متجهة شرقاً عبر الأطلسي، ويرجح أنها في طريقها إلى الشرق الأوسط، رغم عدم وجود تأكيد رسمي بذلك. هذه الطائرات المتخصصة في التشويش الإلكتروني وقمع الدفاعات الجوية، تشير إلى استعداد أمريكي محتمل لسيناريوهات أكثر تعقيداً، مما يرفع من مستوى التأهب في المنطقة.

إن رسو المدمرة الأمريكية في إيلات، وما يرافقه من حشد عسكري أمريكي وتصريحات إيرانية حادة، يؤكد على حساسية الوضع في الشرق الأوسط. هذا الحدث ليس مجرد مناورة عسكرية روتينية، بل هو رسالة واضحة من واشنطن لدعم حلفائها وردع خصومها، خاصة في ظل التوترات المستمرة. من المتوقع أن يكون لهذا التطور تأثيرات إقليمية ودولية، حيث يزيد من احتمالات سوء التقدير ويضع المنطقة على حافة تصعيد محتمل، مما يستدعي يقظة دبلوماسية مكثفة لتجنب أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وممرات الشحن الحيوية.

spot_imgspot_img