أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قرار وشيك بإعادة فتح معبر رفح الحدودي، الشريان الحيوي بين قطاع غزة ومصر، اعتبارًا من يوم الأحد القادم. يأتي هذا الإعلان في سياق اتفاقيات وقف إطلاق النار الأخيرة، ويشمل حركة محدودة للأشخاص في الاتجاهين، وذلك تحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من الجانب الإسرائيلي. هذه الخطوة، التي طال انتظارها، تحمل في طياتها آمالاً كبيرة لسكان القطاع المحاصرين، وتُعد تطورًا مهمًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يمر بها القطاع.
تفاصيل آلية الفتح والتنسيق الأمني
أوضح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن عملية فتح المعبر ستتم بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية. سيُسمح للسكان بالخروج والدخول عبر المعبر بعد استيفاء شروط الموافقة الأمنية الإسرائيلية المسبقة، وستشرف على هذه الإجراءات بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآليات المتبعة في فترات سابقة. كما ستُتاح عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة، بالتنسيق المصري، فقط لأولئك الذين غادروا غزة خلال فترة الحرب، شريطة حصولهم على موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة أيضًا. تتضمن الإجراءات عمليات تعريف وفحص أولية تنفذها بعثة الاتحاد الأوروبي في معبر رفح، بالإضافة إلى فحص وتعريف إضافيين في المحور الذي ستشغله المنظومة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة الخاضعة لسيطرتها، مما يعكس التعقيدات الأمنية والسياسية المحيطة بالمعبر.
تأجيلات سابقة وقيود إسرائيلية إضافية
لم يكن قرار الفتح سهلاً، فقد شهدت الأيام الماضية تأجيلات متكررة. كانت مصادر في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قد أعلنت في وقت سابق عن تأجيل إعادة فتح المعبر بسبب إجراءات أمنية إضافية فرضتها إسرائيل. وكشفت المصادر أن المفوض العام للمجلس التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، أبلغ لجنة إدارة غزة بطلب إسرائيل استكمال ترتيبات أمنية جديدة داخل المعبر. تضمنت هذه الترتيبات إقامة حاجز إضافي مزود بكاميرات مراقبة وأجهزة فحص بصمة لتفتيش العائدين من مصر إلى قطاع غزة، مما أثار مخاوف بشأن سياسة التعطيل الإسرائيلية وتأثيرها على حركة الأفراد والمساعدات، وحذرت اللجنة من أن هذه القيود قد تعرقل خطط الإغاثة والتعافي.
معبر رفح: شريان الحياة لغزة المحاصرة
يُعد معبر رفح الحدودي البوابة الوحيدة لقطاع غزة على العالم الخارجي التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله ذا أهمية استراتيجية وإنسانية قصوى. على مر التاريخ، كان المعبر نقطة محورية في حياة الفلسطينيين، حيث يمثل المتنفس الوحيد لسكان القطاع المحاصرين الذين يعتمدون عليه للسفر، تلقي العلاج الطبي الضروري، الدراسة، أو زيارة الأقارب. غالبًا ما يرتبط فتح وإغلاق المعبر بالتوترات السياسية والأمنية في المنطقة، وقد شهد فترات طويلة من الإغلاق، مما فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة. الإشراف الأوروبي على المعبر، ممثلاً ببعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM Rafah)، يعود إلى اتفاقية عام 2005، ويهدف إلى ضمان الشفافية والامتثال للمعايير الدولية، على الرغم من التحديات المستمرة والتعقيدات الأمنية.
تأثيرات متوقعة وآمال معلقة
من المتوقع أن يكون لفتح معبر رفح، حتى لو كان محدودًا، تأثير إيجابي كبير على الوضع الإنساني في قطاع غزة. سيتيح هذا الفتح الفرصة لآلاف الفلسطينيين العالقين في مصر والخارج للعودة إلى ديارهم، كما سيمكن المرضى والجرحى من مغادرة القطاع لتلقي العلاج الضروري الذي لا يتوفر محليًا. وقد دشنت سفارة فلسطين في القاهرة رابطًا إلكترونيًا لتسجيل الراغبين في العودة، مع توقعات بتسجيل عشرات الآلاف. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على الأمتعة (حقيبتي ملابس فقط، لا معدات كهربائية أو معدنية، والسجائر والأدوية للاستخدام الشخصي فقط) تظل تحديًا يحد من حرية التنقل الكاملة، وتثير تساؤلات حول مدى فعالية هذا الفتح في تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة.
دعوات حقوقية لضمان حرية التنقل
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء القيود الإسرائيلية والاشتراطات الأمنية التي تمس جوهر الحق في حرية التنقل. وشدد المركز على أن الحق في السفر والعودة حق أصيل ومكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية أو اعتبارات سياسية وأمنية تفرغه من مضمونه. كما أكد على الحماية الخاصة التي يتمتع بها المرضى والجرحى، وضرورة تمكينهم من مغادرة غزة لتلقي العلاج كحق إنساني عاجل لا يجوز تعطيله أو ربطه بأي ترتيبات أمنية. هذه الدعوات تعكس الحاجة الملحة لضمان وصول المساعدات وحرية حركة الأفراد بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتؤكد على ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية في جميع الظروف.


