spot_img

ذات صلة

السعودية ترحب بوقف إطلاق النار السوري-الكردي: خطوة نحو السلام

أعربت المملكة العربية السعودية، عبر وزارة خارجيتها، عن ترحيبها البالغ ببيان الحكومة السورية المتعلق بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد). يأتي هذا الاتفاق بموجب تفاهم شامل يهدف إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عقد.

تأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد بدأ في عام 2011، وشهد تدخلات إقليمية ودولية متعددة، وتشريد الملايين، وخسائر بشرية فادحة. قوات سورية الديمقراطية (قسد)، التي تشكلت بشكل رئيسي من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) ومجموعات عربية وسريانية أخرى، سيطرت على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، خاصة بعد دورها المحوري في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. لطالما كانت العلاقة بين قسد والحكومة السورية معقدة ومتوترة، تتراوح بين الاشتباكات المتقطعة ومحاولات الحوار غير المثمرة، مما يجعل هذا الاتفاق ذا أهمية استثنائية.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن أمل المملكة الراسخ في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سورية نحو تحقيق السلام الدائم والأمن والاستقرار المنشودين. وتؤكد المملكة أن هذا التفاهم يجب أن يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق في بناء مستقبل أفضل، ويعزز وحدته الوطنية التي تعرضت لتحديات جسيمة على مدار سنوات الصراع. وجددت الرياض دعمها الكامل لكافة الجهود التي تبذلها الحكومة السورية للحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها، وهو موقف ثابت للمملكة يعكس حرصها على استقرار المنطقة.

إن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية يمثل تحديًا كبيرًا وفرصة في آن واحد. فمن شأنه أن يعيد هيكلة المشهد الإداري والسياسي في مناطق واسعة، ويفتح الباب أمام حلول سياسية قد تنهي حالة الانقسام الإداري والعسكري. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تخفيف التوترات بين الأطراف، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتسهيل عودة النازحين. إقليميًا ودوليًا، قد يبعث هذا الاتفاق برسالة إيجابية حول إمكانية التوصل إلى تسويات سياسية في سوريا، ويقلل من فرص التصعيد، ويسهم في استقرار المنطقة ككل، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها دول الجوار.

وفي ختام بيانها، ثمنت وزارة الخارجية السعودية تجاوب كل من الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية مع المساعي الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الجهود المشتركة كانت حاسمة في تثبيت التهدئة والوصول إلى هذا الاتفاق الذي يمثل خطوة بناءة نحو حل الأزمة السورية، ويؤكد على أهمية الدبلوماسية والحوار في تجاوز الخلافات وتحقيق المصالح العليا للشعوب.

spot_imgspot_img