spot_img

ذات صلة

وحدة سوريا: لا إدارة موازية ولا تقاسم للسلطة

أكد المشرف على عمل البعثة السورية في الرياض، في تصريحات حديثة، على مبدأ أساسي وحاسم لمستقبل الدولة السورية، مشدداً على أنه لا وجود لإدارة موازية ولا تقاسم للسلطة السورية. يأتي هذا التأكيد في سياق اتفاق جديد يهدف إلى تحقيق دمج أمني وإداري واضح المعالم، مع الحفاظ الكامل على سيادة الدولة السورية ووحدتها الترابية والمؤسسية. ويُعد هذا الاتفاق بمثابة استكمال وتدعيم للاتفاق الذي تم التوصل إليه في 18 يناير، مما يعزز مسار توحيد مؤسسات الدولة.

تأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي ودولي معقد، وبعد سنوات طويلة من الصراع الذي أثر بشكل عميق على سوريا، مما أدى إلى تفتت بعض مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القرار في مناطق مختلفة. وقد شهدت الفترة الماضية جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، بما في ذلك عودة سوريا إلى محيطها العربي، وهو ما تجلى في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول العربية، ومنها المملكة العربية السعودية التي تستضيف البعثة السورية حالياً. هذه الجهود تهدف إلى دعم الاستقرار في سوريا وفتح آفاق جديدة للحلول السياسية والاقتصادية.

إن الحديث عن «مراحل واضحة للدمج الأمني والإداري دون مساس بالسيادة» يعكس رؤية استراتيجية لتوحيد كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها تحت مظلة واحدة، بما يضمن فعالية الأداء الحكومي ويعزز قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة على أراضيها. هذا الدمج لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الإدارية، مما يعني توحيد الهياكل الإدارية والخدمات العامة، وهو أمر حيوي لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة من الصراع.

الاتفاق الجديد، الذي يوصف بأنه «مكمّل لاتفاق 18 يناير»، يشير إلى وجود خارطة طريق متدرجة وواضحة المعالم لتحقيق الأهداف المرجوة. فالاتفاق السابق ربما يكون قد وضع الأسس أو المبادئ العامة، بينما يأتي الاتفاق الحالي ليقدم تفاصيل وآليات التنفيذ العملية للدمج. هذا النهج التدريجي يضمن معالجة التحديات المعقدة بشكل منهجي ومدروس، مع التركيز على بناء قدرات الدولة وتعزيز وحدتها الوطنية.

تأثير هذا الاتفاق يتجاوز الحدود المحلية ليلامس الأبعاد الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار وتوحيد الصف الوطني، مما يمهد الطريق لعودة اللاجئين والنازحين وإعادة الإعمار. إقليمياً، يعزز هذا التوجه من استقرار المنطقة ويقلل من فرص التدخلات الخارجية، ويساهم في بناء علاقات إيجابية بين سوريا وجيرانها. دولياً، يمكن أن يفتح الباب أمام دعم أكبر لجهود التعافي السوري، شريطة أن تترجم هذه الخطوات إلى واقع ملموس على الأرض يعود بالنفع على الشعب السوري.

إن رفض فكرة «الإدارة الموازية» أو «تقاسم السلطة» يؤكد على التزام الدولة السورية بمبدأ السيادة الوطنية الكاملة، ويعكس إرادة سياسية واضحة لإنهاء أي مظاهر لتجزئة السلطة أو تشتت القرار. هذا الموقف يعزز من مكانة الدولة ككيان موحد ومسؤول أمام شعبها ومجتمعها الدولي، ويضع حجر الزاوية لمستقبل سوريا كدولة ذات سيادة كاملة ومؤسسات موحدة وقوية.

spot_imgspot_img