spot_img

ذات صلة

مهرجان الحنيذ الثاني بمحايل: احتفاء بالتراث وتنمية سياحية

صورة لمهرجان الحنيذ بمحايل عسير

مغرم عسيري (محايل عسير)

انطلاق مهرجان الحنيذ الثاني بمحايل عسير: احتفاء بالتراث وتطلعات عالمية

شهدت محافظة محايل عسير انطلاق النسخة الثانية من مهرجان الحنيذ، بحضور كوكبة من المسؤولين والمهتمين بالقطاع السياحي والتراثي، يتقدمهم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله بن مهدي الجالي، ومحافظ محايل محمد بن فلاح القرقاح. يمثل هذا الافتتاح خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على أحد أبرز الموروثات الثقافية والغذائية للمنطقة، ويعكس التزامًا بتعزيز الهوية الوطنية ودعم الاقتصاد المحلي.

الحنيذ: طبق يروي قصة الأصالة والتراث العريق

يُعد الحنيذ طبقًا تقليديًا عريقًا يشتهر به جنوب المملكة العربية السعودية، وخاصة منطقة عسير وتهامة. يتميز هذا الطبق بطهيه البطيء في حفرة تحت الأرض (الميفا) باستخدام الحطب وأوراق المرخ أو السلع، مما يمنحه نكهة فريدة وقوامًا طريًا لا يُضاهى. لا يمثل الحنيذ مجرد وجبة، بل هو جزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي والاجتماعي للمنطقة، ويُقدم في المناسبات الكبرى والاحتفالات، مما يعكس كرم الضيافة الأصيل. إن تنظيم مهرجان خاص بهذا الطبق يعكس التقدير العميق للتراث المحلي والرغبة في صونه والاحتفاء به كرمز للهوية الثقافية للمنطقة.

نقلة نوعية ومشاركة دولية تعزز مكانة المهرجان

شهد حفل التدشين جولة على أركان المهرجان الذي يهدف إلى إبراز الموروث الشعبي للمنطقة وتحويله من نطاق المحلية إلى العالمية، وقد تم إطلاق موقع مهرجان الحنيذ الإلكتروني تماشياً مع تعزيز حضور منطقة عسير كوجهة سياحية رائدة تعتمد على استثمار الميز النسبية التي تتميز بها المحافظة. تتميز النسخة الثانية بنقلة نوعية في المحتوى والمشاركات، إذ سجل المهرجان حضوراً لافتاً من خلال مشاركة دولية تمثلت في تواجد نخبة من الطهاة العالميين من قارتي أوروبا وآسيا؛ لتقديم رؤى عصرية تدمج بين الأصالة والتقنيات الحديثة في الطهي. كما يشهد المهرجان مشاركة فاعلة لرواد الأعمال في مجال «الحنيذ»، بهدف تطوير هذا المنتج ليصبح علامةً تجاريةً اقتصاديةً رائدة.

فعاليات متنوعة وفرص استثمارية واعدة

يحتضن المهرجان منطقة واسعة للمعارض والفعاليات، إذ يضم أكثر من 60 عارضاً متخصصاً، ويقدم ما يزيد على 30 فعالية متنوعة تراوح بين الثقافية، الترفيهية، وورش العمل التخصصية على مدار فترة المهرجان. وقد أكدت أمانة منطقة عسير أن المهرجان يسعى إلى توظيف التراث الوطني كأداة للجذب السياحي وتنمية الاقتصاد المحلي، بما يتماشى مع استراتيجية تطوير منطقة عسير «قمم وشيم». كما يركز المهرجان على خلق فرص عمل موسمية للشباب السعودي وفتح آفاق استثمارية جديدة في قطاع الضيافة التقليدية، مما يعزز من دور الشباب في التنمية الاقتصادية ويساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

تأثير المهرجان: دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز السياحة الوطنية

يأتي تنظيم مهرجان الحنيذ الثاني في محايل ضمن جهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاع السياحي، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030. فالمهرجانات التراثية مثل مهرجان الحنيذ تلعب دورًا محوريًا في جذب الزوار المحليين والدوليين، وتسليط الضوء على كنوز المملكة الثقافية غير المكتشفة. على الصعيد المحلي، يُسهم المهرجان في دعم الاقتصاد المحلي لمحافظة محايل، من خلال توفير فرص عمل موسمية للشباب السعودي، وتشجيع رواد الأعمال على الابتكار في مجال الضيافة التقليدية، ودعم المزارعين ومربي الماشية الذين يزودون المهرجان بالمنتجات الطازجة. إقليميًا، يعزز المهرجان مكانة منطقة عسير كوجهة سياحية وثقافية رائدة، خاصة مع استراتيجية تطوير المنطقة “قمم وشيم” التي تهدف إلى استثمار الميز النسبية للمنطقة. أما دوليًا، فإن مشاركة الطهاة العالميين تفتح آفاقًا جديدة لتعريف العالم بهذا الطبق السعودي الأصيل، وتبادل الخبرات، وربما تمهيد الطريق لتصدير هذا الموروث الثقافي الغني إلى العالمية.

تجربة ثقافية وغذائية فريدة للزوار

يستقبل المهرجان زواره يومياً ببرامج ترفيهية شيقة تناسب كافة فئات المجتمع، مع تسليط الضوء على الأساليب التقليدية الأصيلة في إعداد «الحنيذ» التي تشتهر بها تهامة عسير، مما يمنح الزوار تجربة ثقافية وغذائية فريدة لا تُنسى. بفضل هذه الجهود المتكاملة، لا يقتصر مهرجان الحنيذ على كونه مجرد حدث احتفالي، بل هو منصة حيوية لتعزيز الهوية الثقافية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتقديم تجربة فريدة للزوار تجمع بين عبق التاريخ وحداثة الابتكار. إنه دعوة مفتوحة لاستكشاف جزء أصيل من تراث المملكة الغني، وتذوق نكهاته الفريدة، والتعرف على كرم أهلها.

spot_imgspot_img