أعلنت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع (FDIC) اليوم عن إغلاق بنك Metropolitan Capital Bank & Trust، وذلك بقرار من إدارة تنظيم القطاع المالي والمهني في ولاية إلينوي. يمثل هذا الحدث أول إفلاس لبنك في الولايات المتحدة خلال عام 2026، وقد جاء في ظل ظروف تشغيلية غير آمنة ومركز رأسمالي متدهور للبنك، الذي كان يمتلك أصولاً تبلغ نحو 261.1 مليون دولار وودائع بقيمة 212 مليون دولار عند الإغلاق. هذا التطور يضع القطاع المصرفي الأمريكي تحت المجهر، ويثير تساؤلات حول الاستقرار المالي في بداية العام.
السياق العام والخلفية التاريخية لإفلاس البنوك
تُعد حالات إفلاس البنوك، رغم ندرتها في السنوات الأخيرة بفضل الرقابة المشددة، جزءًا من الدورة الاقتصادية وتحديًا مستمرًا للأنظمة المالية. تأسست المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع (FDIC) في عام 1933 في أعقاب الكساد الكبير، بهدف استعادة الثقة في النظام المصرفي وحماية ودائع العملاء. ومنذ ذلك الحين، لعبت FDIC دورًا حاسمًا في إدارة الأزمات المصرفية، بدءًا من أزمة المدخرات والقروض في الثمانينيات وصولاً إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008. إن تدخل FDIC السريع في حالة Metropolitan Capital Bank & Trust يؤكد التزامها بالحفاظ على استقرار النظام المالي وضمان عدم فقدان المودعين لأموالهم، وهو ما يمثل حجر الزاوية في الثقة المصرفية. هذا الإجراء الوقائي يهدف إلى منع انتشار أي ذعر محتمل قد يؤثر على بنوك أخرى، خاصة في ظل بيئة اقتصادية قد تشهد تقلبات.
حماية الودائع واستمرارية الخدمات المصرفية
لضمان حماية كاملة لودائع العملاء واستمرار الخدمات المصرفية دون انقطاع، دخل First Independence Bank، ومقره ديترويت، في اتفاقية شراء وتولٍ لتحمل جميع ودائع بنك Metropolitan تقريباً. وبموجب هذا الاتفاق، سيُعاد فتح الفرع الوحيد للبنك في شيكاغو يوم الاثنين 2 فبراير 2026، كفرع تابع لـ First Independence Bank. هذا الحل السريع يجنب المودعين أي خسائر ويحافظ على استمرارية الخدمات المصرفية الحيوية للمجتمع المحلي.
وقد قدرت FDIC مبدئياً أن تكلفة إفلاس البنك لصندوق التأمين على الودائع ستصل إلى نحو 19.7 مليون دولار، وهو مبلغ يُعد ضئيلاً مقارنة بحجم الصندوق، مما يؤكد قدرة FDIC على استيعاب مثل هذه الأحداث دون تأثير كبير على مواردها.
الأهمية والتأثير المتوقع لإفلاس Metropolitan Capital
يُعد إفلاس Metropolitan Capital Bank & Trust، كونه الأول في عام 2026، مؤشراً مهماً يُتابع عن كثب من قبل الأسواق المالية ومراقبي القطاع المصرفي. على الصعيد المحلي، في شيكاغو وإلينوي، فإن سرعة تدخل FDIC و First Independence Bank قد خففت من أي تأثير سلبي مباشر على العملاء والاقتصاد المحلي. ومع ذلك، فإن هذا الحدث قد يدفع البنوك الإقليمية الأصغر إلى مراجعة أوضاعها المالية وإجراءات المخاطر.
على الصعيد الوطني، قد يؤدي هذا الإفلاس إلى زيادة التدقيق التنظيمي على البنوك ذات المراكز الرأسمالية الضعيفة أو ظروف التشغيل غير الآمنة. كما يمكن أن يؤثر على ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي بشكل عام، مما يدفعهم إلى البحث عن علامات استقرار أقوى. ورغم أن حجم البنك صغير نسبياً، إلا أن توقيت الإفلاس في بداية العام يجعله نقطة مراقبة رئيسية لأي مؤشرات أوسع لضعف اقتصادي محتمل. دولياً، قد ينظر المراقبون إلى هذا الحدث كجزء من تقييم أوسع للصحة الاقتصادية للولايات المتحدة، وإن كان تأثيره المباشر على الأسواق العالمية محدوداً نظراً لحجم البنك. يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الإفلاس مجرد حالة فردية أم إشارة مبكرة لتحديات أوسع قد تواجه القطاع المصرفي في عام 2026.


