في مواجهة مثيرة وحاسمة ضمن منافسات الجولة الرابعة من دور المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا، تعادل النادي الأهلي المصري، حامل اللقب وأكثر الأندية تتويجاً بالبطولة، مع مضيفه يانغ أفريكانز التنزاني بهدف لمثله. أُقيمت المباراة على ملعب «أمان» في تنزانيا اليوم (السبت)، وشهدت تقلبات درامية عكست الروح التنافسية العالية التي تميز هذه البطولة القارية المرموقة.
تُعد بطولة دوري أبطال أفريقيا هي المسابقة الأبرز للأندية في القارة السمراء، حيث يتنافس فيها أبطال الدوريات المحلية لنيل لقب الزعامة الأفريقية والتأهل لكأس العالم للأندية. الأهلي، بتاريخه العريق الذي يضم 11 لقباً في هذه البطولة، يدخل كل نسخة وهو المرشح الأبرز، ويسعى جاهداً لإضافة النجمة الثانية عشرة إلى سجله الذهبي، مؤكداً هيمنته على كرة القدم الأفريقية. أما يانغ أفريكانز، بطل تنزانيا، فيمثل طموح الأندية الصاعدة التي تسعى لإثبات وجودها وتحدي الكبار، وقد أظهر الفريق التنزاني تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما جعله خصماً عنيداً على أرضه.
ديانغ بين الخطأ والإنقاذ: لحظات حاسمة في المباراة
شهد الشوط الأول سيطرة نسبية من أصحاب الأرض، الذين تمكنوا من إنهاء الشوط متقدمين بهدف دون رد. جاء الهدف في الدقيقة 45+1، عن طريق اللاعب إبراهيم عبدالله حماد، الذي استغل خطأ فادحاً من لاعب وسط الأهلي المالي أليو ديانغ في إبعاد الكرة داخل منطقة الجزاء، ليضعها ببراعة في الشباك. هذا الهدف منح يانغ أفريكانز دفعة معنوية كبيرة قبل الاستراحة، وأشعل حماس الجماهير التنزانية.
مع بداية الشوط الثاني، دخل الأهلي بنهج هجومي أكثر وضوحاً، سعياً لتعديل النتيجة. ولم يمر وقت طويل حتى صحح أليو ديانغ خطأه السابق بطريقة درامية. ففي الدقيقة 60، تمكن ديانغ من تسجيل هدف التعادل للأهلي بتسديدة قوية من مسافة قريبة، مستفيداً من ارتباك دفاع الفريق التنزاني وعدم قدرته على تشتيت الكرة بشكل فعال، في سيناريو مشابه لهدف أصحاب الأرض. هذا الهدف أعاد المباراة إلى نقطة البداية وأعاد الثقة للاعبي الأهلي.
تأثير التعادل على ترتيب المجموعة الثانية والطموحات القارية
بهذه النتيجة، رفع الأهلي رصيده إلى 8 نقاط، ليحافظ على صدارة ترتيب المجموعة الثانية، مما يعزز فرصه في التأهل إلى دور ربع النهائي كمتصدر للمجموعة. ويُعد تصدر المجموعة أمراً مهماً لتجنب مواجهة الفرق الكبرى في الأدوار الإقصائية المبكرة. في المقابل، يحتل يانغ أفريكانز المركز الثاني برصيد 5 نقاط، وهو مركز جيد يعكس طموحات الفريق التنزاني في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه الحديث، مما سيكون إنجازاً كبيراً لكرة القدم التنزانية.
تأتي هذه المباراة في سياق مجموعة شديدة التنافسية، حيث يحتل كل من الجيش الملكي المغربي وشبيبة القبائل الجزائري المركزين الثالث والرابع برصيد نقطتين لكل فريق. لقاءهما المرتقب في وقت لاحق الليلة سيحدد بشكل كبير ملامح المنافسة على البطاقة الثانية المؤهلة عن المجموعة. كل نقطة في هذه المرحلة حاسمة، والتعادل خارج الديار أمام فريق قوي مثل يانغ أفريكانز يُعد نتيجة إيجابية للأهلي، خاصة مع تبقي مباراتين في دور المجموعات، مما يمنحه أفضلية نسبية في سباق التأهل.
تُظهر هذه المباراة مدى التطور الذي تشهده كرة القدم الأفريقية، حيث لم تعد هناك مباريات سهلة، وأصبحت الأندية من مختلف أنحاء القارة قادرة على تقديم مستويات تنافسية عالية. هذا التعادل يؤكد أن طريق الأهلي نحو اللقب الثاني عشر لن يكون مفروشاً بالورود، وسيتطلب جهداً وتركيزاً مستمرين من أجل تحقيق الهدف المنشود وإسعاد جماهيره العريضة في مصر وكل أنحاء الوطن العربي.


