غيب الموت، اليوم (السبت)، نجم منتخب الكويت ونادي التضامن السابق فتحي كميل مطر مرزوق، الملقب بـ«الفارس الأسمر»، عن عمر ناهز 70 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض وعدم استقرار حالته الصحية خلال السنوات الأخيرة، مخلفاً حزناً واسعاً في الأوساط الرياضية الكويتية والعربية. يمثل رحيل كميل خسارة فادحة للكرة الكويتية التي فقدت أحد أبرز رموزها وأعمدة جيلها الذهبي الذي صنع أمجاداً لا تُنسى.
لم يكن فتحي كميل مجرد لاعب كرة قدم؛ بل كان رمزاً للعصر الذهبي للكرة الكويتية، وهي فترة امتدت خلال السبعينات وأوائل الثمانينات، شهدت فيها الكويت هيمنة إقليمية وبصمة دولية غير مسبوقة. تميز هذا العصر بتحقيق إنجازات رياضية متتالية، عززت من الشعور بالفخر والهوية الوطنية. كانت الكرة الكويتية في تلك الحقبة منارة للتميز في منطقة الخليج، ملهمة للأجيال وواضعة معايير عالية للكفاءة الرياضية واللعب الاستراتيجي. تجاوز نجاح المنتخب الوطني، «الأزرق»، مجرد الرياضة ليصبح مصدراً للفرح والوحدة الجماعية للأمة.
مسيرة ذهبية مع الأزرق: إنجازات تاريخية
بصفته ركيزة أساسية في هذا الجيل الذهبي الأسطوري، فإن مساهمات فتحي كميل في المنتخب الكويتي، «الأزرق»، محفورة في التاريخ. لقد كان له دور فعال في تحقيق أهم انتصارات الكويت الكروية. كان إنجازه الأبرز بلا شك هو قيادة الكويت للفوز بكأس آسيا عام 1980، وهي لحظة تاريخية عززت مكانة الكويت كقوة قارية. تبع ذلك المشاركة الملحمية في نهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا، لتصبح الكويت أول دولة عربية من الخليج تصل إلى أرقى بطولة كرة قدم في العالم. وقبل هذه الإنجازات، تألق كميل أيضاً في أولمبياد موسكو عام 1980، وكان جزءاً من التشكيلة التي توجت بكأس الخليج الثالثة عام 1974، مما يدل على تميزه المستمر عبر مختلف المسابقات.
أرقام وإنجازات فردية: لمسة الفارس الأسمر
أسلوب لعب فتحي كميل الفريد أسر الجماهير وأربك الخصوم. اشتهر بمراوغاته الساحرة، وقدرته على خلق فرص التسجيل من لا شيء، وأهدافه التي غالباً ما كانت تحمل لمسة خاصة من العبقرية. تؤكد جوائزه الفردية براعته: فقد كان هداف كأس الأمير خلال موسم 1973/1974 برصيد 7 أهداف، كما حصد لقب هداف كأس آسيا عام 1976 برصيد 3 أهداف. تضمن هذه الإنجازات بقاء اسمه بارزاً في سجل الهدافين التاريخيين لكرة القدم، شاهداً على غزارة أهدافه وتأثيره الكبير.
رمز الوفاء لنادي التضامن: إرث خالد
ولد فتحي كميل في 23 مايو 1955، وكانت مسيرته الكروية مثالاً ساطعاً للولاء الذي لا يتزعزع. فقد كرس ما يقارب 17 عاماً من حياته المهنية لنادي التضامن، رافضاً بعناد العديد من العروض المغرية من أندية أخرى، سواء داخل الكويت أو خارجها. تجاوز هذا الالتزام الثابت مجرد الالتزامات التعاقدية؛ فقد جسد الروح الحقيقية للوفاء والانتماء، مما جعله شخصية محترمة ليس فقط لمهاراته ولكن لشخصيته. يمتد إرثه إلى ما هو أبعد من الألقاب والأهداف؛ إنه شهادة دائمة على الروح الرياضية والتفاني والقيم الإنسانية العميقة التي ستظل محفورة إلى الأبد في ذاكرة الكرة الكويتية.
يمثل رحيل «الفارس الأسمر» لحظة تأمل عميق للمجتمع الرياضي الكويتي. حياته ومسيرته المهنية بمثابة إلهام للرياضيين الطموحين، مذكرة إياهم بالآفاق التي يمكن تحقيقها من خلال الموهبة والعمل الجاد والالتزام الثابت. يتردد صدى تأثيره ليس فقط في كتب التاريخ ولكن أيضاً في قلوب الجماهير التي شهدت سحره. سيظل اسم فتحي كميل مرادفاً للعصر الذهبي لكرة القدم الكويتية، وهي فترة مجد لا مثيل له ساعد في تحديدها. يترك وراءه بصمة لا تمحى، إرثاً من التميز سيستمر في إلهام الأجيال القادمة، مما يضمن أن «الفارس الأسمر» سيظل يترجل في الذاكرة الجماعية للأمة.


