البرلمان العربي يدين “التصعيد الدموي” الإسرائيلي في غزة ويطالب بحماية دولية عاجلة
أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات الخروقات الخطيرة والمتعمدة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. واستنكر اليماحي استمرار استهداف المدنيين العزل وتدمير المنازل والمربعات السكنية، مؤكداً أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين في مناطق النزاع.
ووصف اليماحي التصعيد الذي شهدته غزة منذ فجر اليوم، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 28 فلسطينياً، بأنه «تصعيد دموي» يعكس استخفاف الاحتلال بالقوانين والمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تضع قواعد واضحة لحماية السكان المدنيين والممتلكات المدنية خلال النزاعات المسلحة. هذه الانتهاكات المتكررة تزيد من معاناة سكان القطاع المحاصر، الذين يعيشون تحت ظروف إنسانية صعبة للغاية نتيجة للحصار المستمر والتدمير المتواصل للبنية التحتية.
سياق تاريخي وتحديات غزة
يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخي طويل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يعاني قطاع غزة بشكل خاص من ويلات الحروب المتكررة والحصار المفروض منذ سنوات طويلة. وقد أدت هذه الظروف إلى تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية، مما يجعل أي خرق لاتفاقات التهدئة ذا تداعيات كارثية على حياة المدنيين. إن هشاشة الأوضاع في غزة تجعل من أي تصعيد عسكري تهديداً وجودياً لسكانها، وتبرز الحاجة الملحة لحماية دولية فعالة.
لطالما كانت اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة هشة، وتتطلب التزاماً صارماً من جميع الأطراف لضمان استمرارها. هذه الاتفاقات، التي غالباً ما يتم التوصل إليها بجهود وساطة إقليمية ودولية مكثفة، تهدف إلى توفير فترة من الهدوء تسمح بإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، وتخفيف الضغط عن السكان. إن نسف هذه التفاهمات يقوض الثقة في أي عملية سلام مستقبلية ويعمق دائرة العنف.
نسف للتهدئة وجهود الوسطاء
أكد رئيس البرلمان العربي أن هذه الخروقات تمثل نسفاً كاملاً لأي التزام بالتهدئة، واستخفافاً صارخاً بجهود الوسطاء الإقليميين والدوليين الذين يسعون جاهدين لتحقيق الاستقرار في المنطقة. كما أنها تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات والتفاهمات الدولية، مشدداً على أن إسرائيل تسعى من خلالها إلى فرض وقائع عسكرية وأمنية جديدة على الأرض، والتهرب من استحقاقات تنفيذ مراحل الاتفاق اللاحقة التي قد تشمل تبادل الأسرى أو تخفيف الحصار.
جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وأشار اليماحي إلى أن ما يجري في غزة يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، تستدعي محاسبة فورية للمسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية. وحذر من أن استمرار هذا النهج العدواني يقوض فرص الاستقرار في المنطقة ويهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي بشكل عام، مما قد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع وتداعيات لا تحمد عقباها على المنطقة بأسرها.
المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وسياسية
وحمّل رئيس البرلمان العربي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الدموي، كما حمّل المجتمع الدولي صمته المسؤولية السياسية والأخلاقية المباشرة عن استمرار هذه المجازر والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. إن تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات حاسمة يرسل رسالة خاطئة بأن هذه الانتهاكات يمكن أن تمر دون عقاب، مما يشجع على المزيد من التصعيد.
وطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل والحاسم لإلزام الاحتلال بالتنفيذ الفوري والكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل. وأكد أن الصمت لم يعد مقبولاً، وأن التهاون مع هذه الجرائم يُعد تواطؤاً مرفوضاً يهدد مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي يقوم عليها النظام الدولي.
تحركات مستمرة لدعم فلسطين
وشدد اليماحي على أن البرلمان العربي سيواصل تحركاته البرلمانية والدبلوماسية على مختلف المستويات لكشف جرائم الاحتلال، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان، والدفاع عن حقوقه المشروعة. وعلى رأس هذه الحقوق، حقه في الحياة والحرية، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.


