spot_img

ذات صلة

حملات أمنية سعودية: 20 ألف مخالف وضبط تسلل حدودي

أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج حملاتها الميدانية الأمنية المشتركة والمكثفة التي استهدفت مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود في مختلف مناطق المملكة. وقد كشفت الإحصائيات الصادرة للفترة من 3 إلى 9 شعبان 1447هـ، الموافق 22 إلى 28 يناير 2026م، عن ضبط أعداد كبيرة من المخالفين، مما يؤكد على استمرارية وفعالية الجهود الأمنية الرامية لفرض النظام وحماية الحدود.

أسفرت هذه الحملات عن ضبط 19,975 مخالفاً للأنظمة، موزعين على النحو التالي: 12,906 مخالفين لنظام الإقامة، و3,918 مخالفاً لنظام أمن الحدود، بالإضافة إلى 3,151 مخالفاً لنظام العمل. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم التحدي الذي تواجهه المملكة في ضبط وتنظيم سوق العمل والإقامة، وتؤكد على ضرورة تطبيق الأنظمة بحزم.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الأمنية من إحباط محاولات تسلل عبر الحدود، حيث تم ضبط 1,716 شخصاً أثناء محاولتهم دخول المملكة بطريقة غير نظامية. وتظهر الإحصائيات أن 39% من هؤلاء المتسللين كانوا من الجنسية اليمنية، و60% من الجنسية الإثيوبية، بينما شكلت الجنسيات الأخرى 1% من إجمالي المضبوطين. كما تم ضبط 48 شخصاً حاولوا الخروج من المملكة بطريقة غير نظامية، مما يسلط الضوء على الجهود الشاملة لمراقبة الحدود في الاتجاهين.

لم تقتصر الحملات على ضبط المخالفين والمتسللين فحسب، بل امتدت لتشمل المتورطين في تسهيل هذه المخالفات. فقد تم ضبط 11 شخصاً تورطوا في نقل أو إيواء أو تشغيل المخالفين، أو التستر عليهم، مما يؤكد على أن الجهات الأمنية تتعقب كافة أطراف هذه الشبكات غير القانونية. ويخضع حالياً 23,472 مخالفاً للإجراءات النظامية، منهم 21,862 رجلاً و1,610 نساء، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وفي إطار استكمال الإجراءات، أشارت وزارة الداخلية إلى أنه تمت إحالة 16,595 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية لاستصدار وثائق سفر، بينما تم إحالة 1,820 مخالفاً لاستكمال حجوزات سفرهم. وقد تم ترحيل 14,867 مخالفاً بالفعل، مما يعكس سرعة وفعالية الإجراءات المتخذة لإنهاء ملفات المخالفين.

تأتي هذه الحملات الأمنية المكثفة في إطار استراتيجية المملكة العربية السعودية الشاملة لتعزيز الأمن الوطني وتنظيم سوق العمل وحماية حدودها. فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي ودورها الاقتصادي والسياسي، تواجه تحديات مستمرة تتعلق بالهجرة غير النظامية ومحاولات التسلل التي قد تحمل في طياتها مخاطر أمنية واقتصادية واجتماعية. وقد أطلقت الحكومة السعودية في السابق مبادرات وحملات وطنية مثل “وطن بلا مخالف” لترسيخ مبدأ الالتزام بالأنظمة والقوانين، وتأتي هذه العمليات الأسبوعية لتؤكد على استمرارية هذه الجهود وعدم التهاون في تطبيقها.

إن الأهمية القصوى لهذه الحملات تتجلى في عدة جوانب. فعلى الصعيد الأمني، تساهم في مكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، والحد من الأنشطة غير المشروعة التي قد يمارسها بعض المخالفين. وعلى الصعيد الاقتصادي، تعمل على حماية سوق العمل من العمالة غير النظامية، مما يضمن فرص عمل عادلة للمواطنين والمقيمين الشرعيين، ويقلل من الضغط على الخدمات العامة. أما اجتماعياً، فإنها تعزز من الشعور بالأمان والاستقرار داخل المجتمع، وتحافظ على النسيج الاجتماعي من أي تأثيرات سلبية قد تنجم عن التجمعات غير المنظمة.

وفي ختام بيانها، جددت وزارة الداخلية تحذيرها الشديد من مغبة تسهيل دخول مخالفي نظام أمن الحدود أو نقلهم أو إيوائهم أو مساعدتهم بأي شكل من الأشكال. وأكدت الوزارة أن هذه الأفعال تُعد جريمة كبرى موجبة للتوقيف، وقد تصل العقوبات المترتبة عليها إلى السجن لمدة 15 سنة، وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى مصادرة وسائل النقل والمساكن المستخدمة في هذه الجرائم، والتشهير بالمتورطين. هذا التحذير الصارم يهدف إلى ردع كل من تسول له نفسه مخالفة الأنظمة والمساهمة في انتشار الظواهر السلبية التي تهدد أمن واستقرار المجتمع.

spot_imgspot_img