spot_img

ذات صلة

محمية الملك سلمان: السدو، الصقور، والاستدامة البيئية

صورة لمحمية الملك سلمان الملكية

تشارك هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية بفعالية وحضور لافت في النسخة الحالية من مهرجان الصقور بمنطقة الحدود الشمالية، المقام في محافظة طريف خلال الفترة من 29 يناير وحتى 2 فبراير. تأتي هذه المشاركة ضمن إطار التزام الهيئة الراسخ بتعزيز الوعي البيئي، وإبراز الموروث الثقافي الغني للمجتمعات المحلية التي تحتضنها المحمية، مؤكدة على دورها المحوري في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الأصالة.

يُعد جناح الهيئة في المهرجان منصة حيوية لتقديم عرض حي ومباشر لحرفة السدو العريقة، التي تُصنف كإحدى الحرف التراثية الأصيلة التي تعكس عمق الثقافة المحلية وثرائها داخل نطاق المحمية وخارجه. السدو، وهو فن النسيج البدوي التقليدي، يمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية السعودية، وقد أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديراً لقيمته التاريخية والفنية. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الأسر المنتجة والحرفيين المحليين من عرض إبداعاتهم التي تمزج ببراعة بين الهوية الوطنية المتجذرة والتراث الحي، مما يسهم بشكل فعال في حفظ هذا الإرث الثمين من الاندثار، وضمان استمراريته وتنميته للأجيال القادمة.

تأتي هذه المشاركة الاستراتيجية في سياق رؤية أوسع لهيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، التي تُعد واحدة من أكبر المحميات الملكية في المملكة العربية السعودية، وتغطي مساحات شاسعة في شمال المملكة. تأسست المحمية بهدف رئيسي يتمثل في حماية التنوع البيولوجي الفريد، وصون الموائل الطبيعية، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث الثقافي الغني للمنطقة. وتنسجم هذه الجهود تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع حماية البيئة واستدامتها، وتنمية السياحة المستدامة، وتمكين المجتمعات المحلية، في صدارة أولوياتها الوطنية.

إن اختيار مهرجان الصقور في طريف كمنصة لهذه المشاركة ليس محض صدفة، فالصقارة نفسها تُعد جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي للمملكة، وهي أيضاً مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. يمثل المهرجان نقطة التقاء هامة للصقارين والمهتمين بالتراث، ويوفر فرصة مثالية للهيئة لتعزيز التواصل المباشر مع المجتمع المحلي والزوار، والتعريف بالفرص السياحية الواعدة والكنوز الطبيعية والأثرية التي تزخر بها المحمية. هذه الكنوز تشمل مواقع أثرية تعود لحضارات قديمة، وتشكيلات جيولوجية فريدة، وتنوعاً نباتياً وحيوانياً نادراً، مما يجعل المحمية وجهة جاذبة للسياحة البيئية والثقافية على المستويين المحلي والإقليمي.

من المتوقع أن يكون لهذه المشاركة تأثير إيجابي متعدد الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في دعم الحرفيين والأسر المنتجة، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة لهم، مما يعزز من رفاهية المجتمعات القاطنة داخل المحمية وحولها. إقليمياً ودولياً، تبرز هذه الجهود التزام المملكة بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي، وتقديم نموذج يحتذى به في الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية. كما أنها تعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية ثقافية وبيئية رائدة، تماشياً مع الأهداف الأوسع لرؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وبناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img