تُعد مدينة نيوم، المشروع السعودي الطموح، بحق “جوهرة تاج” المشاريع العملاقة في المملكة، وواحدة من أكثر رؤى التشييد جرأة في التاريخ الحديث، وفقًا لما أكدته مجلة “بروكيورمنت” البريطانية المتخصصة في المشتريات. هذه المدينة المستقبلية، التي وُلدت من رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، تمثل الإطار العملي لاستراتيجية المملكة الطموحة “رؤية السعودية 2030″، الهادفة إلى تجاوز الاعتماد على مداخيل النفط المتقلبة وتأسيس اقتصاد متنوع ومستدام.
تجسد نيوم طموح المملكة في أن تصبح مركزًا عالميًا للابتكار والعيش المستقبلي. تهدف إعادة تحديد أولويات العمل في نيوم حاليًا إلى التركيز على القطاعات ذات القيمة العالية التي يمكن أن توفر عائدات اقتصادية فورية، مثل السياحة الفاخرة والبنية التحتية الرقمية المتطورة. هذا التوجه يعكس التزام المشروع بتحقيق أهدافه الاقتصادية بسرعة وفعالية، مع الحفاظ على رؤيته طويلة الأمد كنموذج للمدن الذكية والمستدامة.
إن حجم مشروع نيوم الهائل، الذي تقدر تكلفة إنشائه بتريليون دولار، تطلب استقطاب كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الهندسة والتشييد. وقد أصبح المشروع بالفعل أكبر عميل في العالم لخدمات الهندسة المدنية، حيث حصلت هذه الشركات على عقود بمليارات الدولارات لإنجاز البنية التحتية المتطورة للمدينة. هذا التعاون الدولي يعكس الثقة العالمية في قدرة المملكة على تنفيذ مشاريع بهذا الحجم والتعقيد، ويؤكد على مكانة نيوم كمركز جذب للخبرات والكفاءات العالمية.
تتجاوز أهمية نيوم كونها مجرد مدينة؛ فهي تمثل مختبرًا حيًا للمستقبل، حيث ستُطبق أحدث التقنيات في مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والنقل المستدام. من المتوقع أن يكون لها تأثير عميق على الصعيد المحلي، من خلال خلق فرص عمل هائلة للشباب السعودي وتنمية القدرات الوطنية، وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، بتقديم نموذج فريد للتنمية الحضرية المستدامة التي تراعي البيئة وتوفر جودة حياة استثنائية لسكانها. كما أنها ستعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية وتقنية رائدة في المنطقة والعالم.
وفي سياق متصل بضمان سير العمل بكفاءة، ذكر موقع «سيمافور» الإخباري الأمريكي أن نيوم استحدثت هيكلاً إدارياً إضافياً لمعالجة أي قصور محتمل في بناء المدينة. وبموجب هذا التعديل، تم استحداث قسم جديد يرأسه خمسة من كبار الإداريين للإشراف على الحوكمة والتواصل الفعال مع الجهات الحكومية السعودية. يرأس هذه الإدارة الجديدة مازن الفريح، الذي كان يعمل سابقًا ضمن قسم العقارات التابع لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهو الصندوق السيادي الذي يمول مشروع نيوم تحت إشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يمثل هذا القسم الإداري الجديد جزءًا من مساعي الرئيس التنفيذي الجديد لنيوم، أيمن المديفر، الذي يبدو عازمًا على ضبط أي تأخير أو إهمال قد يؤدي إلى زيادة التكاليف أو التأخر في مواعيد الإنجاز المحددة للمقاولين والشركات. وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية قد كشفت مؤخرًا أن المديفر أمر العام الماضي بمراجعة استراتيجية شاملة، يُتوقع أن تسرع وتيرة العمل لإنجاز المشروع العملاق بحلول العام 2030. وقد أكدت نيوم، في بيان رسمي، أنها تقوم حاليًا بمراجعة استراتيجية، وهي ممارسة معتادة في المشاريع الضخمة التي تُنفذ على مدى سنوات طويلة، لضمان تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية.


