spot_img

ذات صلة

السعودية ومصر: تعزيز الدبلوماسية لأمن واستقرار المنطقة

توافق سعودي – مصري يعزز المسارات الدبلوماسية لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي

أكد وزيرا خارجية المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية على الأهمية القصوى لخفض التصعيد وتكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية. شدد الجانبان على ضرورة تغليب الحلول السياسية والتفاوضية، ورفض أي منطق للتصعيد أو استخدام القوة، مع التأكيد على مواصلة المسارات الدبلوماسية والحوار البناء كسبيل أساسي لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار.

تأتي هذه المباحثات في إطار العلاقة الاستراتيجية المتجذرة بين الرياض والقاهرة، والتي طالما شكلت ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فكلا البلدين يمتلكان ثقلاً سياسياً واقتصادياً ودينياً كبيراً، ويضطلع كل منهما بدور محوري في صياغة المواقف العربية تجاه القضايا الإقليمية والدولية. لطالما كانت المملكة ومصر في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل النزاعات وتعزيز التعاون، مما يعكس التزامهما المشترك بمستقبل مزدهر ومستقر للمنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية المملكة الأمير فيصل بن فرحان، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين، وبحث تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وقال متحدث الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، إن الاتصال تناول تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والأهمية البالغة لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فضلا عن تناول الوضع في الضفة الغربية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية المتكررة في الضفة والقطاع.

إن التنسيق السعودي المصري بشأن الأوضاع في غزة والضفة الغربية يحمل أهمية قصوى، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية. فالدعم المشترك لجهود وقف إطلاق النار وتنفيذ خطط السلام يمثل ضغطاً دولياً وإقليمياً حاسماً لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته الإنسانية، ويساهم في منع تفاقم الصراع الذي يهدد بتداعيات أوسع على المنطقة بأسرها.

وأضاف المتحدث أن الوزيرين بحثا الأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في السودان، حيث استعرضا جهود دعم التهدئة، مع التأكيد على أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية. وأكدا أولوية إنشاء ممرات ومناطق إنسانية آمنة للمدنيين الأبرياء، خاصة في ظل ما شهدته مدينة الفاشر من مذابح وفظائع جسيمة على أيدي الميليشيا المسلحة، مع التشديد على أهمية انسحابها لتأمين سلامة المدنيين.

تكتسب الجهود المشتركة لدعم الاستقرار في السودان أهمية بالغة، نظراً للموقع الجيوسياسي للبلاد وتأثير الأزمة على الأمن الإقليمي، لا سيما بالنسبة لمصر التي تشارك السودان حدوداً طويلة. إن التوافق على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة الإنسانية، بينما يضمن التأكيد على عملية سياسية سودانية خالصة الحفاظ على سيادة ووحدة السودان، ويمنع التدخلات الخارجية التي قد تزيد من تعقيد الأزمة. هذا التنسيق يعكس رؤية مشتركة لضرورة دعم الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية في مواجهة التحديات الوجودية التي تواجهها.

وجدد الوزير المصري عبد العاطي تأكيد موقف مصر الداعم والثابت لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات للمساواة بين مؤسسات الدولة والميليشيات المسلحة. يؤكد هذا التوافق السعودي المصري على الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة، ويقدم نموذجاً للتعاون البناء الذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة.

spot_imgspot_img