spot_img

ذات صلة

أوبك+ تمدد تعليق إنتاج النفط في مارس لدعم استقرار السوق

في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية، اتفقت ثماني دول رئيسية ضمن تحالف «أوبك+» مبدئياً على الإبقاء على تعليق زيادات إنتاج النفط خلال شهر مارس القادم. يأتي هذا القرار، الذي ورد في مسودة بيان، ليؤكد التزام التحالف بإدارة العرض والطلب في ظل تقلبات السوق والتحديات الجيوسياسية الراهنة.

خلفية تاريخية ودور «أوبك+» في استقرار السوق

تأسس تحالف «أوبك+» في عام 2016، ويضم الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بالإضافة إلى عشر دول منتجة للنفط من خارج المنظمة، أبرزها روسيا وكازاخستان. يهدف التحالف بشكل أساسي إلى تنسيق سياسات إنتاج النفط بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق العالمية، وتحقيق أسعار عادلة للمنتجين والمستهلكين. على مر السنين، أثبتت «أوبك+» قدرتها على التأثير بشكل كبير في ديناميكيات العرض والطلب، خاصة خلال الأزمات الاقتصادية الكبرى مثل جائحة كوفيد-19، حيث اتخذت قرارات جريئة بخفض الإنتاج لدعم الأسعار ومنع انهيار السوق.

الدول الثماني المعنية بهذا القرار هي المملكة العربية السعودية، روسيا، الإمارات العربية المتحدة، كازاخستان، الكويت، العراق، الجزائر، وسلطنة عُمان. كانت هذه الدول قد رفعت حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً للفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، وهو ما يمثل حوالي 3% من الطلب العالمي. ومع ذلك، قررت تعليق الزيادات المخطط لها للفترة من يناير إلى مارس 2026، مستشهدة بانخفاض الاستهلاك الموسمي كسبب رئيسي، وهو ما يعكس نهجاً استباقياً لإدارة الفائض المحتمل في المعروض.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

يمتلك قرار «أوبك+» بتمديد تعليق زيادات الإنتاج أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً وإقليمياً، يساهم هذا الإجراء في دعم الإيرادات النفطية للدول الأعضاء، مما يعزز استقرار ميزانياتها ويسمح لها بمواصلة تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية. فمعظم هذه الدول تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل، وبالتالي فإن الحفاظ على أسعار مستقرة ومربحة أمر حيوي لاستدامتها الاقتصادية.

على الصعيد الدولي، يؤثر هذا القرار بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. فمن خلال إدارة العرض، تسعى «أوبك+» إلى منع حدوث تخمة في المعروض قد تؤدي إلى تدهور الأسعار، مما قد يضر بالاستثمارات المستقبلية في قطاع النفط والغاز. كما أن استقرار أسعار النفط يخدم مصالح الدول المستهلكة أيضاً، حيث يقلل من تقلبات التكلفة التي يمكن أن تؤثر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، قد يثير هذا القرار مخاوف لدى بعض الدول المستهلكة الكبرى بشأن تأثيره على تكاليف الطاقة لديها.

يأتي هذا التمديد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تثير مخاوف مستمرة بشأن انقطاع الإمدادات النفطية. هذه المخاوف، إلى جانب قرار «أوبك+»، تساهم في دعم أسعار النفط والحفاظ على مكاسبها الأخيرة.

أسعار النفط تحافظ على مكاسبها

في أعقاب هذه التطورات، حافظت أسعار النفط على مكاسبها، وأغلقت في آخر تداولاتها قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر عند التسوية. هذا الارتفاع مدعوم بشكل كبير بتصاعد مخاوف انقطاع الإمدادات بسبب التوتر الجيوسياسي، بالإضافة إلى توقعات استمرار سياسات «أوبك+» الداعمة للأسعار.

فقد بلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.69 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب أسبوعية بنسبة 7.3% وزيادة شهرية بلغت 16.2%، على الرغم من انخفاض طفيف بنسبة 0.03% عند التسوية الأخيرة. وبالمثل، أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) عند 65.21 دولار للبرميل، مع ارتفاع أسبوعي بنسبة 6.8% وزيادة شهرية قدرها 13.6%، على الرغم من انخفاضه بمقدار 21 سنتاً أو 0.32% عند التسوية. تعكس هذه الأرقام قوة السوق وثقة المستثمرين في استمرار استراتيجية «أوبك+» في الحفاظ على توازن السوق.

spot_imgspot_img