spot_img

ذات صلة

سورية تفكك خلية إرهابية استهدفت مطار المزة وتكشف ارتباطها بحزب الله

في خطوة أمنية حاسمة تعكس اليقظة المستمرة للأجهزة الأمنية السورية، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك خلية إرهابية خطيرة كانت متورطة في تنفيذ اعتداءات متعددة استهدفت منطقة المزة الحيوية ومطارها العسكري الاستراتيجي في العاصمة دمشق. يأتي هذا الإنجاز الأمني ليؤكد على الجهود المتواصلة للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، خاصة في المناطق الحضرية التي شهدت تحديات أمنية كبيرة على مدار سنوات الصراع.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن وحداتها الأمنية في محافظة ريف دمشق، وبالتنسيق الوثيق مع جهاز الاستخبارات العامة، نفذت سلسلة من العمليات الدقيقة والمحكمة. هذه العمليات، التي اتسمت بالسرية والكفاءة، استهدفت الخلية الإرهابية بشكل مباشر، وأسفرت عن تفكيكها بالكامل والقبض على جميع أفرادها المتورطين. يمثل هذا التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة دليلاً على القدرة العملياتية المتزايدة للحكومة السورية في مواجهة التهديدات الأمنية.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن هذه العمليات النوعية جاءت تتويجاً لجهود رصد وتتبع ميدانيين مستمرين. فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مناطق انطلاق الصواريخ المستخدمة في الاعتداءات السابقة، والتي شملت كلاً من منطقتي داريا وكفر سوسة. وقد أدت هذه المتابعة الدقيقة إلى تحديد هوية أحد منفذي الاعتداءات الإرهابية، ومراقبته عن كثب، مما مهد الطريق للكشف عن باقي أفراد الشبكة الإرهابية وتحديد مواقعهم.

تضمنت العملية الأمنية تنفيذ عدة مداهمات متزامنة، أسفرت عن إلقاء القبض على جميع المتورطين. ولم تقتصر النتائج على الاعتقالات فحسب، بل تم أيضاً ضبط عدد كبير من الطائرات المسيّرة (الدرونز) التي كانت مجهزة بالكامل للاستخدام في أعمال إرهابية جديدة. يشير هذا الاكتشاف إلى تطور في أساليب الجماعات الإرهابية وتبنيها لتقنيات حديثة في تنفيذ هجماتها، مما يضع عبئاً إضافياً على الأجهزة الأمنية لمواكبة هذه التطورات.

وكشفت التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم عن معلومات بالغة الأهمية، حيث تبيّن ارتباطهم بجهات خارجية. والأكثر إثارة للقلق هو الكشف عن أن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في الاعتداءات، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة المضبوطة، تعود إلى «حزب الله» اللبناني. هذا الارتباط يعمق من تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، ويسلط الضوء على الدور المتشابك للقوى الإقليمية في الصراع السوري. وقد أقر أفراد الخلية خلال التحقيقات بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية وإلقاء القبض عليهم أحبطت مخططهم الإرهابي قبل أن يتمكنوا من تنفيذه، مما جنب البلاد مخاطر أمنية محتملة.

تاريخياً، لطالما كان مطار المزة العسكري هدفاً استراتيجياً نظراً لقربه من العاصمة دمشق ودوره المحوري في العمليات اللوجستية والعسكرية. وقد شهدت المنطقة المحيطة بدمشق، بما في ذلك داريا وكفر سوسة، فترات طويلة من الاضطرابات خلال الأزمة السورية التي بدأت في عام 2011. وتعتبر هذه المناطق، التي كانت في السابق معاقل للمعارضة المسلحة، نقاطاً حساسة تتطلب مراقبة أمنية مشددة. إن استهداف المطار يعكس محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار في قلب النظام السوري، ويؤكد على أهمية البنية التحتية العسكرية في أي صراع.

إن إحباط هذا المخطط له تداعيات هامة على عدة مستويات. محلياً، يعزز هذا الإنجاز من ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية أمنهم، ويساهم في استقرار العاصمة ومحيطها. كما يرسل رسالة واضحة بأن أي محاولات لتهديد الأمن القومي سيتم التصدي لها بحزم. إقليمياً، يثير الكشف عن تورط «حزب الله» تساؤلات حول مدى امتداد نفوذه وعملياته خارج الحدود اللبنانية، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد للعلاقات المتوترة أصلاً في المنطقة. هذا التطور قد يؤثر على الديناميكيات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين الفصائل المختلفة. دولياً، يعيد هذا الحدث تسليط الضوء على استمرار التحديات الأمنية في سوريا، والحاجة الملحة لجهود مكافحة الإرهاب الشاملة، مع التأكيد على أن الصراع في سوريا لا يزال يمثل بؤرة للنشاطات التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الداخلية السورية على التزامها الراسخ بأن تظل الدرع الحصين للوطن، مجددة عزمها على مواصلة اجتثاث الإرهاب من جذوره، وتعزيز دعائم الأمن والاستقرار في كل شبر من الأراضي السورية، وحماية أرواح المواطنين ومقدّرات الدولة من أي تهديد.

spot_imgspot_img