spot_img

ذات صلة

قوات الأمن البيئي تضبط مخالفين لحماية الغطاء النباتي

في إطار جهودها المتواصلة للحفاظ على البيئة وحماية مواردها الطبيعية، نجحت قوات الأمن البيئي في ضبط عدد من المخالفين لنظام البيئة في مناطق مختلفة من المملكة. تأتي هذه الحملات المكثفة تأكيدًا على التزام المملكة العربية السعودية بتطبيق أشد العقوبات بحق كل من يعتدي على الغطاء النباتي والحياة الفطرية، وذلك في ظل رؤية المملكة 2030 ومبادراتها الخضراء الطموحة.

ففي منطقة المدينة المنورة، تمكنت قوات الأمن البيئي من ضبط مواطنين اثنين ومقيم سوداني، متلبسين بارتكاب مخالفات بيئية جسيمة تمثلت في اقتلاع الأشجار وحرقها لإنتاج الفحم المحلي. وعثرت القوات بحوزة المخالفين على كميات كبيرة من المضبوطات، شملت (7) أمتار مكعبة من الفحم المحلي و(10) أمتار مكعبة من الحطب المحلي. وقد تم اتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم وتسليم الكميات المضبوطة للجهة المختصة، وذلك تطبيقًا صارمًا لنظام البيئة الذي يهدف إلى ردع مثل هذه الممارسات الضارة.

وتوضح القوات أن عقوبات هذه المخالفات صارمة للغاية؛ فعقوبة قطع الأشجار من أراضي الغطاء النباتي أو اقتلاعها أو نقلها أو جرفها أو الاتجار بها دون ترخيص تصل إلى غرامة قدرها (20,000) ريال سعودي لكل شجرة. أما عقوبة نقل وبيع وتخزين الحطب والفحم المحليين، فتصل إلى غرامة قدرها (16,000) ريال سعودي لكل متر مكعب. كما أن إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لها في الغابات والمنتزهات الوطنية يعرض المخالف لغرامة تصل إلى (3,000) ريال سعودي، مما يعكس جدية التعامل مع أي انتهاك بيئي.

ولم تقتصر جهود الأمن البيئي على مكافحة التحطيب الجائر، بل امتدت لتشمل حماية المحميات الطبيعية من الرعي غير المشروع. ففي العاصمة الرياض، نجحت قوات الأمن البيئي في ضبط مواطن مخالف لنظام البيئة، وذلك لارتكابه مخالفة رعي (12) متنًا من الإبل في مواقع محظور الرعي فيها ضمن محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية. وقد طُبقت الإجراءات النظامية بحقه، حيث أكدت القوات أن عقوبة رعي الإبل في الأماكن المحظورة تبلغ (500) ريال سعودي لكل متن، بهدف الحفاظ على التوازن البيئي للمحميات.

تأتي هذه العمليات في سياق رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا بالغًا للبيئة والتنمية المستدامة. فالمملكة أطلقت مبادرات رائدة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار ومكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية. إن حماية الغطاء النباتي ومكافحة التحطيب الجائر والرعي العشوائي تُعد ركائز أساسية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، حيث تلعب الأشجار والنباتات دورًا حيويًا في تثبيت التربة، وتنقية الهواء، ودعم التنوع البيولوجي، ومواجهة تحديات التغير المناخي.

إن إنشاء القوات الخاصة للأمن البيئي يعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز الرقابة البيئية وتطبيق الأنظمة بصرامة. هذه القوات تعمل على مدار الساعة لرصد المخالفات البيئية في جميع أنحاء المملكة، من الصحاري الشاسعة إلى السواحل والجبال، لضمان حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. إن التوسع في هذه الجهود يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، وتعزيز السياحة البيئية، وتحقيق الاستدامة البيئية الشاملة التي تسعى إليها المملكة.

وتحث قوات الأمن البيئي جميع المواطنين والمقيمين على التعاون والإبلاغ عن أي حالات تمثل اعتداءً على البيئة أو الحياة الفطرية عبر القنوات المخصصة، مؤكدة أن جميع البلاغات تُعامل بسرية تامة ودون أدنى مسؤولية على المبلّغ. إن حماية بيئتنا مسؤولية جماعية، وكل فرد له دور في الحفاظ على هذا الوطن الغالي ومقدراته الطبيعية.

spot_imgspot_img