النمو السياحي السعودي يتصاعد: دراسة تكشف دور الذكاء الاصطناعي والمشاريع الكبرى في رؤية 2030
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة «التقارير العلمية»، إحدى المجلات الدولية المحكمة، نتائج متقدمة في التنبؤ بنمو السياحة في المملكة العربية السعودية حتى عام 2034، باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ضمن إطار رؤية السعودية 2030 الطموحة. تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على التحول الجذري الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة، والذي يُعد ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط، وهو هدف استراتيجي لطالما سعت إليه المملكة منذ إطلاق الرؤية في عام 2016.
الدراسة، التي أعدّها فريق بحثي من جامعات سعودية ودولية مرموقة، اعتمدت على بيانات رسمية دقيقة لحركة السياحة في المدن السعودية خلال الفترة من 2021 إلى 2023. وقد ركّزت على تحليل الطلب السياحي في ظل التحول الكبير الذي يشهده القطاع السياحي، والذي لم يعد يقتصر على السياحة الدينية التقليدية، بل توسع ليشمل وجهات ترفيهية وثقافية ورياضية عالمية المستوى. هذا التوسع مدفوع باستثمارات ضخمة في مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية، التي تهدف إلى جذب ملايين الزوار سنوياً وتوفير تجارب سياحية فريدة.
وقدمت الدراسة توقعات طويلة المدى تشير إلى استمرار النمو السياحي في المملكة بوتيرة متصاعدة خلال العقد القادم، مدعوماً بالمشاريع السياحية الكبرى، والمواسم الترفيهية المتنوعة، واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، إضافة إلى تنامي السياحة الداخلية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.
إن النمو المتوقع في القطاع السياحي يحمل في طياته أهمية اقتصادية واجتماعية كبرى. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن يخلق هذا النمو مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة للمواطنين السعوديين، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز التبادل الثقافي الداخلي، ويرفع من جودة الحياة من خلال توفير خيارات ترفيهية وثقافية متنوعة. إقليمياً ودولياً، تسعى المملكة لتصبح وجهة سياحية عالمية رائدة، منافسة لأبرز الوجهات، مما يعزز مكانتها على الخريطة العالمية ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويسهم في بناء جسور التواصل الثقافي مع شعوب العالم.
تدفقات السياح والتنبؤ الدقيق

وأوضحت الدراسة أن التوسع في السياحة الترفيهية والرياضية والتراثية جعل من التنبؤ الدقيق بتدفقات السياح أداة تخطيطية أساسية، تسهم في تحسين قرارات البنية التحتية، وتطوير الخدمات، ورفع كفاءة السياسات السياحية. وبيّنت النتائج أن نماذج تعلم الآلة التجميعية حققت أعلى مستويات الدقة في التنبؤ مقارنة بالأساليب الإحصائية التقليدية، حيث نجحت في التقاط التقلبات الموسمية والعلاقات المعقدة بين الإنفاق السياحي، والزمن، والمدن، والفعاليات الكبرى.
عوامل الطلب والإنفاق السياحي
وأظهرت التحليلات أن عامل الإنفاق السياحي كان الأكثر تأثيراً في تحديد حجم الطلب، يليه عامل الزمن ثم الموقع الجغرافي، ما يعكس الدور المركزي للعوامل الاقتصادية في تشكيل حركة السياحة. وأكد الباحثون أن مخرجات الدراسة تمثل أداة عملية لصنّاع القرار، من خلال دعم التخطيط الفندقي، وتحسين توزيع الخدمات السياحية، وتحديد فترات الذروة، وتوجيه الحملات الترويجية بشكل أكثر دقة، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي للسياحة.
أهمية توسيع قواعد البيانات والذكاء الاصطناعي
وشددت الدراسة على أهمية توسيع قواعد البيانات السياحية مستقبلاً، وإدماج متغيرات إضافية مثل العوامل المناخية وأنماط التنقل والظروف الاقتصادية المتغيرة، لتعزيز موثوقية التنبؤات طويلة الأجل. وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً محورياً في صناعة القرار السياحي، وأن الاستثمار في التحليل التنبؤي والبيانات المتقدمة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبناء قطاع سياحي مستدام قادر على المنافسة عالمياً.


