spot_img

ذات صلة

هاني مهنا يكشف أسرار الفن: عبدالحليم، سعاد، شيرين، وعمرو دياب

أثار الموسيقار المصري الكبير هاني مهنا، في لقاء تلفزيوني حديث، موجة من النقاشات بتصريحاته الجريئة حول عمالقة الفن العربي، كاشفاً كواليس لم تُروَ من قبل عن الفنانة شيرين عبدالوهاب، ونافياً شائعات طالما حاصرت قصة حب العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ والسندريلا سعاد حسني، ومقدماً رؤية تحليلية فريدة لمسيرة الهضبة عمرو دياب. هذه التصريحات لا تكتفي بسرد الحقائق، بل تعيد تشكيل فهمنا لمسارات فنية أيقونية وتأثيرها المستمر على المشهد الثقافي العربي.

شيرين عبدالوهاب: من الصوت القوي إلى النجومية الشعبية

كشف هاني مهنا عن تفاصيل أول لقاء جمعه بالفنانة شيرين عبدالوهاب، معرباً عن دهشته بقوة صوتها وصدق إحساسها الفطري. ومع ذلك، لم يرها في البداية مناسبة للأغنية الطربية الكلاسيكية بمفهومها التقليدي. وأوضح مهنا، خلال لقائه مع الإعلامية ياسمين عز في برنامج «كلام الناس»، أنه أخبر شيرين صراحةً بأن مساحتها الأوسع للتألق تكمن في الأغنية الشعبية، نظراً لما تمتلكه من خامة صوتية قوية ومباشرة قادرة على الوصول إلى قلوب الجماهير بسهولة ويسر.

وأشار مهنا إلى أن انطلاقة شيرين الحقيقية نحو النجومية جاءت بعد تقديم أغنية «جرح تاني»، التي شكلت نقطة تحول محورية في مسيرتها الفنية، وفتحت أمامها أبواب الشهرة الواسعة. مؤكداً أنها تمتلك شخصية فنية قوية ومميزة، جعلت أعمالها تحظى بانتشار واسع وتأثير واضح في الشارع الغنائي المصري والعربي. تُعد شيرين عبدالوهاب اليوم واحدة من أبرز الأصوات النسائية في العالم العربي، وقد نجحت في مزج الطرب الأصيل بروح العصر، لتخلق لنفسها مكانة فريدة كفنانة قادرة على التعبير عن مشاعر الجمهور بصدق وعمق، مما جعلها أيقونة للعديد من الأجيال الصاعدة في الموسيقى العربية.

حقيقة زواج العندليب والسندريلا: حكاية حب منعها القدر

وفي سياق آخر، تطرق مهنا إلى واحدة من أكثر الشائعات إثارة للجدل في تاريخ الفن المصري، وهي زواج العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ والسندريلا سعاد حسني. نفى مهنا هذه الشائعات بشكل قاطع، مؤكداً أن العلاقة بينهما كانت علاقة حب عميقة ومتبادلة، لكنها لم تتوج بالزواج الرسمي. وأرجع السبب إلى الوضع الصحي لعبدالحليم حافظ، حيث أكد أن الأطباء منعوه من الزواج بسبب حالته الصحية الحرجة التي لازمته طوال حياته.

تُعد قصة عبدالحليم حافظ وسعاد حسني جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الفنية والثقافية العربية. فالعندليب، الذي عانى طويلاً من مرض البلهارسيا، كان يعيش حياة مليئة بالتحديات الصحية التي أثرت على قراراته الشخصية والمهنية. أما سعاد حسني، “سندريلا الشاشة العربية”، فقد كانت رمزاً للجمال والرقة والموهبة، وشكلت مع عبدالحليم ثنائياً فنياً ووجدانياً لا يُنسى. هذه الشائعات، التي استمرت لعقود، تعكس مدى تعلق الجمهور بنجميهما ورغبته في رؤية قصة حبهما تتوج بالزواج، لكن القدر والمرض كان لهما رأي آخر، تاركين وراءهما حكاية حب خالدة في أذهان الملايين.

عمرو دياب: ذكاء فني يتجاوز مفهوم المطرب التقليدي

أعرب هاني مهنا عن تقديره الكبير للفنان عمرو دياب، واصفاً إياه بأحد أهم رموز الغناء المعاصر وصاحب تجربة فنية ممتدة استطاعت الحفاظ على حضورها لعقود طويلة. وفي تصريح لافت، قال مهنا: «عمرو دياب بيفكرني بـ عبدالحليم حافظ، رغم إنه مش مطرب إنما هو ذكي جدًا بيكمل النواقص الفنية للمطرب بالذكاء، وهو من النجوم اللي بيعيشوا كتير».

وأوضح مهنا أن الهضبة يمتلك ذكاءً فنياً استثنائياً وقدرة نادرة على التجدد، مما وضعه في مصاف كبار النجوم، واعتبره امتداداً طبيعياً لمدرسة العمالقة أمثال عبدالحليم حافظ وأم كلثوم. وأشار مهنا إلى أن مفهوم المطرب في رأيه يرتبط بالارتجال والطرب الخالص الذي يجبر المستمع على التفاعل العاطفي العميق. وهو ما يراه متحققاً عند عمرو دياب ليس بالطرب التقليدي البحت، بل بالذكاء الفني والحس المدروس في اختيار الكلمات والألحان والتوزيعات الموسيقية، مؤكداً أن ذلك لا ينتقص من قيمته بل يبرز وعيه بأدوات النجاح ومعرفته الدقيقة بمفاتيح السوق والجمهور.

لقد أحدث عمرو دياب ثورة في الموسيقى العربية منذ الثمانينيات، بتقديمه أنماطاً موسيقية جديدة ومزجه بين الإيقاعات الشرقية والغربية، ليصبح رائداً لموسيقى البوب العربية الحديثة. حرصه على تقديم أعماله بشكل راقٍ واحترافي، وتجديده المستمر في الشكل والمضمون، جعله نجماً متصدراً للمشهد الغنائي لسنوات طويلة، وقادراً على الجمع بين روح العصر والحفاظ على ملامح الفن المصري الأصيل. تأثيره لم يقتصر على الموسيقى فحسب، بل امتد ليشمل الموضة والأسلوب الحياتي، مما جعله ظاهرة فنية وثقافية فريدة من نوعها في العالم العربي، ومثالاً حياً على كيفية استمرارية النجاح الفني عبر الأجيال بفضل الذكاء والتجديد المستمر.

spot_imgspot_img