spot_img

ذات صلة

السعودية توقع 9 مشاريع تنموية حيوية في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال

أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY)، في خطوة تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم استقرار اليمن وازدهاره، عن توقيع اتفاقيات لتنفيذ تسعة مشاريع تنموية حيوية. جاء هذا الإعلان اليوم (الأحد)، مؤكداً استمرار الدعم السعودي السخي لليمن، وذلك بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، الشريك المحلي الفاعل. هذه المشاريع هي جزء من حزمة دعم أوسع أعلنت عنها المملكة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، وتدخل الآن حيز التنفيذ لتعزيز البنية التحتية الأساسية في عدد من المحافظات اليمنية.

يأتي هذا الدعم في ظل ظروف إنسانية واقتصادية صعبة يمر بها اليمن، نتيجة للصراع المستمر الذي أثر بشكل كبير على حياة الملايين. منذ تأسيسه في عام 2018، يعمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كذراع تنموي للمملكة، ملتزماً بتحقيق الاستقرار والتعافي في اليمن من خلال تنفيذ مشاريع مستدامة في قطاعات حيوية. يهدف البرنامج إلى إعادة بناء ما دمره الصراع، ودعم مؤسسات الدولة، وتمكين المجتمعات المحلية، بعيداً عن أي أجندات سياسية أو عسكرية، ومرتكزاً على الاحتياجات الفعلية للشعب اليمني. إن الشراكة مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهي مؤسسة يمنية ذات خبرة طويلة في تنفيذ المشاريع التنموية، تؤكد على أهمية بناء القدرات المحلية وضمان استدامة هذه المشاريع.

تتوزع المشاريع التسعة بين قطاعي الصحة والتعليم، وهما ركيزتان أساسيتان لأي مجتمع يسعى للتعافي والنمو.

مشاريع صحية حيوية لإنقاذ الأرواح

في القطاع الصحي، تشمل الاتفاقيات إنشاء وتجهيز أربعة مشاريع حيوية في محافظات لحج وتعز والضالع، وهي مناطق تعاني بشدة من نقص الخدمات الطبية. من أبرز هذه المشاريع إنشاء مستشفى العين الريفي في المواسط بتعز، وإنشاء مستشفى الضالع الريفي، وهما مشروعان سيعززان بشكل كبير القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية في هذه المناطق. كما تتضمن المشاريع الصحية إنشاء أقسام متخصصة مثل عيادات الباطنية، الأنف والأذن والحنجرة، والأسنان، بالإضافة إلى أقسام التنويم، الطوارئ، الولادة والعمليات، وغرف التعقيم ورعاية الأمومة والطفولة، وغرف التطعيم، والصيدلية، والمختبرات، وبنوك الدم، وأجهزة الأشعة السينية. ولا يقتصر الدعم على ذلك، بل يشمل أيضاً إنشاء وتجهيز مركز الأمومة والطفولة في رأس العارة بلحج، والذي سيضم غرف عمليات قيصرية وولادة طبيعية، ووحدات عناية مركزة وإفاقة، ومختبرات وأشعة، بالإضافة إلى مركز طوارئ التوليد في نفس المنطقة، مع أربع عيادات ومختبر وغرف ولادة طبيعية وقيصرية، وأقسام تنويم وإفاقة، وجناح حضانات للأطفال، وعناية مركزة للأطفال. هذه المشاريع ستلعب دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح، خاصة الأمهات والأطفال، وتوفير رعاية صحية أولية وثانوية ضرورية.

مدارس جديدة لبناء مستقبل اليمن

أما في القطاع التعليمي، فتشمل الاتفاقية إنشاء خمس مدارس جديدة في محافظات مأرب ولحج والضالع وشبوة وأبين. هذه المدارس ليست مجرد مبانٍ، بل هي بيئات تعليمية متكاملة مصممة لتحفيز الطلبة وتوفير فرص تعليمية أفضل. ستتضمن هذه المدارس فصولاً دراسية حديثة، ومعامل علمية متطورة، ومعامل للحاسب الآلي، بالإضافة إلى مرافق للأنشطة الرياضية مثل الملاعب المزدوجة، ومكاتب للكادر الإداري والتعليمي. كما سيتم تجهيز المدارس بالكامل بالأثاث المدرسي والمعامل التعليمية، مع مراعاة خاصة لاحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير أقسام متخصصة لهم. إن إعادة بناء وتجهيز المدارس أمر بالغ الأهمية لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وتوفير مستقبل أفضل لهم، ومكافحة الأمية التي تفاقمت بسبب الصراع.

تأثير واسع النطاق: من الإغاثة إلى التنمية المستدامة

توقيع هذه الاتفاقيات يؤكد على التزام المملكة بدعم مؤسسات الدولة اليمنية التي أثبتت كفاءتها وفعاليتها في تنفيذ المشاريع التنموية. إن هذه المشاريع لا تقتصر آثارها على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحسين مستوى معيشة الأفراد، وتخفيف العبء عن كاهل الأسر. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا الدعم التزام المملكة العربية السعودية بدورها الريادي في المنطقة، وسعيها الدائم لتحقيق الأمن والاستقرار، ليس فقط في اليمن بل في المنطقة ككل. إن الاستثمار في التنمية المستدامة هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام الدائم، وتجفيف منابع التطرف، وبناء مستقبل مزدهر لليمن وشعبه. هذه الجهود تعزز أيضاً من الشراكات الدولية والإقليمية الهادفة إلى دعم اليمن، وتؤكد على أن الحلول التنموية هي جزء لا يتجزأ من أي عملية سلام شاملة.

وقد جرى التوقيع بحضور شخصيات رفيعة المستوى، حيث مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد بن سعيد آل جابر، ومثّل الصندوق الاجتماعي للتنمية المدير التنفيذي حسام قايد. كما حضر التوقيع وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح، ووزير التربية والتعليم طارق بن سالم العكبري، ونائب وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نزار باصهيب، مما يؤكد على الأهمية الرسمية والتعاون الحكومي الوثيق في إنجاح هذه المبادرات الحيوية.

spot_imgspot_img