spot_img

ذات صلة

الربط الكهربائي الخليجي-العماني: تعزيز أمن الطاقة والتكامل

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن بدء التنفيذ الفعلي لمشروع الربط المباشر بين شبكتها الموحدة وشبكة سلطنة عُمان، في خطوة تاريخية واستراتيجية تعكس عمق التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة. هذا المشروع لا يمثل مجرد إضافة فنية للبنية التحتية، بل هو تجسيد لرؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق أمن الطاقة، دعم النمو الاقتصادي المستدام، ورفع كفاءة ومرونة الشبكات الكهربائية في المنطقة بأسرها.

تأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسيرة طويلة من التعاون الخليجي في مجال الطاقة، حيث أُقر مشروع الربط الكهربائي الخليجي كأحد الركائز الأساسية للتكامل منذ عقود. بدأت هيئة الربط الكهربائي الخليجي (GCCIA) عملياتها التشغيلية في عام 2009، بعد سنوات من التخطيط والتنفيذ، بهدف رئيسي هو تعزيز موثوقية إمدادات الكهرباء لدول المجلس، وتبادل الطاقة الفائضة، وتوفير احتياطي استراتيجي لمواجهة أي طوارئ. لقد أثبتت الهيئة على مدى أكثر من عقد ونصف أنها نموذج ناجح للعمل المشترك، حيث أسهمت في تحقيق وفورات اقتصادية كبيرة وتقليل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في محطات توليد الطاقة الاحتياطية لكل دولة على حدة.

وأكد وكيل وزارة الطاقة والمعادن رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي، محسن الحضرمي، أن هذا المشروع يمثل امتداداً لرؤية استراتيجية بعيدة المدى وضعها قادة دول مجلس التعاون. فإيمانهم بأن أمن الطاقة يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الدول ونمو اقتصاداتها واستدامة تنميتها هو ما دفعهم لإقرار هذا المشروع الحيوي. بالنسبة لسلطنة عُمان، يمثل هذا الربط المباشر إضافة نوعية لشبكتها الوطنية، مما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، ويدعم خططها الطموحة لتنويع مصادر الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أن المشروع يُعد أحد أكبر مشاريع التوسعة في تاريخ الهيئة. يهدف إلى تعزيز قدرة الشبكة الخليجية على استيعاب النمو المتسارع في الطلب على الكهرباء، والذي تشهده دول مجلس التعاون نتيجة التوسع العمراني والصناعي. كما يسهم في رفع مرونة الشبكة التشغيلية، ويدعم مشاريع الطاقة المتجددة الضخمة التي تتطلب شبكات قوية ومترابطة لاستيعاب طبيعتها المتقطعة. هذا الربط يعزز أيضاً جاهزية الشبكات لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعية، مما يضمن استمرارية إمدادات الطاقة.

يتجاوز تأثير هذا المشروع الحدود المحلية والإقليمية ليلامس الأهداف العالمية. فعلى الصعيد الإقليمي، يمهد الطريق لمزيد من التكامل في سوق الطاقة الخليجي، مما قد يؤدي مستقبلاً إلى تبادل أوسع للطاقة الكهربائية، وربما حتى تطوير سوق إقليمي موحد للكهرباء. كما يعزز قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق، حيث يمكن توزيع الطاقة المولدة من هذه المشاريع عبر شبكة أوسع. دولياً، يرسخ الربط الكهربائي الخليجي مكانته كنموذج عالمي يحتذى به في التعاون الإقليمي بقطاع الطاقة، ويسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزامات دول المجلس تجاه اتفاقيات المناخ العالمية.

في الختام، يمثل بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي المباشر مع سلطنة عُمان إنجازاً محورياً يعمق الروابط الاستراتيجية بين دول المجلس، ويؤكد على التزامها المشترك ببناء مستقبل طاقوي آمن ومستدام. إنه استثمار في البنية التحتية الحيوية التي ستخدم الأجيال القادمة، وتدعم طموحات المنطقة في أن تكون مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة والمتجددة، معززاً بذلك مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية.

spot_imgspot_img