في خطوة تهدف إلى تنشيط الحركة التجارية وتلبية احتياجات المستهلكين خلال موسم الذروة، أعلنت وزارة التجارة السعودية عن إطلاق موسم تخفيضات رمضان لعام 1447هـ، والذي يمتد من 13 شعبان 1447هـ (الموافق 1 فبراير 2026م) حتى 7 شوال 1447هـ (الموافق 26 مارس 2026م)، بمدة إجمالية تبلغ 54 يوماً. يشمل هذا الموسم السلع الرمضانية الأساسية ومستلزمات عيد الفطر المبارك، وقد أتاحت الوزارة للمنشآت التجارية والمتاجر الإلكترونية الحصول على تراخيص التخفيضات إلكترونياً، مع إمكانية التحقق من نظامية العروض المقدمة عبر مسح «الباركود» الظاهر على الترخيص، مؤكدة استمرار جولاتها الرقابية المكثفة لضمان التزام الجميع بالأنظمة.
وعلى الرغم من هذه الجهود التنظيمية، كشفت جولة ميدانية أجرتها صحيفة «عكاظ» عن ممارسات تجارية مثيرة للقلق في عدد من متاجر بيع السلع الغذائية التي أعلنت عن تخفيضات رمضانية قبل أسابيع. فقد تبيّن أن العروض التي رُوّج لها عبر حملات إعلانية مكثفة لا تشمل جميع المنتجات كما توحي اللافتات الكبيرة، بل تقتصر في كثير من الأحيان على أرفف محدودة تضم أصنافاً ضعيفة الإقبال أو منتجات قريبة من انتهاء الصلاحية. هذه الممارسات دفعت بالعديد من المتسوقين للتعبير عن استيائهم، مشيرين إلى أن السلع الجيدة وحديثة التصنيع غالباً ما تكون مستثناة من هذه التخفيضات، مما يوقع المستهلك في فخ الإعلانات المضللة.
في هذا السياق، دعت جمعية حماية المستهلك إلى توخي الحذر الشديد ومقارنة الأسعار قبل الشراء، محذّرة من الانخداع بالإعلانات البراقة. وأكدت الجمعية على أهمية الوعي بأبرز ممارسات الغش التجاري، مثل استخدام الأسعار المضللة، وإخفاء معلومات جوهرية عن المنتج، وبيع سلع منتهية الصلاحية أو قريبة منها. كما شددت على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات عبر تطبيق «بلاغ تجاري» التابع لوزارة التجارة، لضمان حماية حقوق المستهلكين وردع الممارسات غير القانونية.
تعتبر مواسم الأعياد والمناسبات الدينية، مثل شهر رمضان المبارك، فترات حيوية للنشاط التجاري في المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الإسلامية. ففي هذه الفترة، يزداد الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ على السلع الغذائية، الملابس، الهدايا، ومستلزمات المنزل استعداداً للعيد. هذا الارتفاع في الطلب يخلق بيئة تنافسية شديدة بين التجار، مما يدفعهم لتقديم عروض وتخفيضات لجذب المستهلكين. تاريخياً، كانت الأسواق تشهد ازدحاماً كبيراً خلال هذه المواسم، ومع التطور الاقتصادي والتقني، انتقلت جزء كبير من هذه الحركة إلى المنصات الإلكترونية، مما يتطلب رقابة مستمرة لضمان الشفافية والعدالة في جميع قنوات البيع.
إن أهمية تنظيم هذه التخفيضات لا تقتصر على حماية المستهلكين من الغش فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الثقة في السوق المحلية ودعم الاقتصاد الوطني. فالممارسات التجارية الشفافة والعادلة تشجع على الاستهلاك الواعي وتدعم سمعة التجار الملتزمين، بينما تؤدي الممارسات المضللة إلى تآكل ثقة المستهلكين وتضر بالقطاع التجاري ككل. على الصعيد الإقليمي والدولي، تُعد قضايا حماية المستهلك وتنظيم التخفيضات تحدياً مشتركاً تواجهه العديد من الاقتصادات، وتُظهر جهود المملكة في هذا الصدد التزامها بالمعايير العالمية لحماية حقوق المستهلك وتعزيز بيئة تجارية صحية.
لذا، فإن التكاتف بين الجهات الرقابية والمستهلكين أنفسهم يُعد حجر الزاوية لضمان موسم تسوق عادل وشفاف. فبينما تواصل وزارة التجارة جولاتها الرقابية وتوفر آليات الإبلاغ، يقع على عاتق المستهلك مسؤولية التحقق والتدقيق قبل الشراء، وعدم التردد في الإبلاغ عن أي شبهة غش أو تضليل. هذا التعاون المشترك هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف المرجوة من مواسم التخفيضات، وهي توفير فرص حقيقية للمستهلكين وتنشيط الاقتصاد بطريقة مستدامة وعادلة.


