تدفقات أجنبية قوية تؤكد جاذبية السوق السعودي
واصل سوق الأسهم السعودية الرئيسية “تداول” إظهار جاذبيته للمستثمرين الدوليين، حيث سجل صافي مشتريات المستثمرين الأجانب المؤهلين نحو 1.52 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 29 يناير 2026. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد على الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقوة الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة.
ووفقاً للتقرير الأسبوعي الصادر عن “تداول السعودية”، استحوذ المستثمرون الأجانب المؤهلون على ما نسبته 39.05% من إجمالي عمليات الشراء في السوق خلال الأسبوع، في حين شكلت مبيعاتهم 34% فقط من إجمالي المبيعات، مما يعكس توجهاً شرائياً واضحاً. وفي المقابل، شهدت تعاملات المستثمرين المحليين توجهاً بيعياً، حيث بلغ صافي مبيعات إجمالي الأفراد السعوديين نحو 1.16 مليار ريال، وسجلت الشركات السعودية صافي مبيعات بقيمة 634.4 مليون ريال.
السياق التاريخي لانفتاح السوق المالية السعودية
لم تكن هذه التدفقات الاستثمارية وليدة اللحظة، بل هي نتاج رحلة طويلة من الإصلاحات بدأت منذ سنوات. ففي عام 2015، فتحت هيئة السوق المالية السعودية الباب أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI) للاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة، بعد أن كان الاستثمار مقتصراً على اتفاقيات المبادلة. وشكلت هذه الخطوة نقطة تحول جوهرية في تاريخ السوق.
وتسارعت وتيرة الإصلاحات في إطار “رؤية السعودية 2030″، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، حيث يُعد تطوير القطاع المالي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية ركيزة أساسية فيها. وتوجت هذه الجهود بإدراج السوق السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية المرموقة مثل “MSCI” و”FTSE Russell” و”S&P Dow Jones” في عام 2019، مما ضخ سيولة أجنبية ضخمة وألزم الصناديق العالمية التي تتبع هذه المؤشرات بالاستثمار في الأسهم السعودية.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة لهذه التدفقات
تكتسب هذه الاستثمارات أهمية بالغة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في زيادة عمق السوق ورفع كفاءته وتعزيز السيولة، مما يوفر خيارات تمويل أوسع للشركات السعودية ويشجعها على التوسع. كما أنها ترفع من معايير الشفافية والإفصاح وحوكمة الشركات لتتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
إقليمياً، ترسخ هذه الأرقام مكانة المملكة كأكبر سوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزز دورها كمركز مالي إقليمي رائد. أما دولياً، فإن استمرار التدفقات الأجنبية يعد شهادة ثقة من مجتمع الاستثمار العالمي في استقرار الاقتصاد السعودي وآفاق نموه المستقبلية، ويؤكد نجاح خطط الانفتاح الاقتصادي والمالي التي تتبناها المملكة.


