spot_img

ذات صلة

توقعات أسعار الذهب: هل يصل إلى 6300 دولار بنهاية العام؟

توقعات جريئة للذهب رغم التقلبات الحادة في الأسواق

على الرغم من موجة الهبوط القوية التي شهدتها أسعار الذهب في نهاية الأسبوع الماضي، والتي جاءت بعد فترة من الارتفاعات التاريخية، أصدر بنك “جي بي مورجان” توقعات متفائلة بشكل لافت، مشيراً إلى إمكانية وصول سعر الأوقية إلى 6300 دولار بحلول نهاية العام الجاري. يأتي هذا التحليل الجريء في وقت تسود فيه حالة من الحذر في الأسواق، مما يطرح تساؤلات حول العوامل التي تدعم هذا المسار الصعودي المحتمل للمعدن الأصفر.

السياق التاريخي والتقلبات الأخيرة

يُعتبر الذهب تاريخياً ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. وشهدت الفترة الماضية ارتفاعاً قياسياً في أسعاره، حيث تجاوزت مستويات لم يسبق لها مثيل، مدفوعة بتوترات جيوسياسية عالمية، ومخاوف من التضخم المستمر، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. إلا أن الأسواق شهدت مؤخراً عمليات جني أرباح وتصحيح سعري، وهو ما وصفه البعض بـ “الانهيار المفاجئ”، حيث تراجعت الأسعار بشكل حاد عن قممها التاريخية. هذا التراجع يعكس حساسية السوق للبيانات الاقتصادية، خاصة تلك التي قد تؤثر على قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

لماذا يراهن “جي بي مورجان” على صعود الذهب؟

يستند تفاؤل “جي بي مورجان” إلى عاملين رئيسيين يمثلان دعائم هيكلية قوية لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل:

1. الطلب المتزايد من البنوك المركزية: أوضح البنك في مذكرته البحثية أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب بوتيرة متسارعة هو المحرك الأساسي. وتشير التقديرات إلى أن مشتريات القطاع الرسمي قد تصل إلى 800 طن هذا العام. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية “التنويع الهيكلي” للاحتياطيات الدولية، والابتعاد التدريجي عن الاعتماد الكلي على الدولار الأمريكي، وهي ظاهرة تُعرف بـ “إزالة الدولرة”. وتتصدر دول مثل الصين وتركيا وبولندا قائمة أكبر المشترين، مما يوفر أرضية صلبة للطلب على المعدن النفيس.

2. تفوق الأصول الحقيقية: يرى البنك أن المستثمرين، سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات، يتجهون بشكل متزايد نحو الأصول الحقيقية مثل الذهب والسلع، على حساب الأصول الورقية كالأسهم والسندات. هذا التحول مدفوع بالرغبة في التحوط من التضخم وحماية الثروة من تقلبات الأسواق المالية. ويعزز هذا الاتجاه من مكانة الذهب كأصل استراتيجي لا غنى عنه في المحافظ الاستثمارية المتنوعة.

التأثير المتوقع ومستقبل المعادن النفيسة

إذا تحققت توقعات “جي بي مورجان”، فإن وصول الذهب إلى هذه المستويات السعرية سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. فهو قد يعكس تراجعاً في الثقة بالعملات الورقية ويزيد من جاذبية الملاذات الآمنة. على الصعيد الإقليمي، تستفيد الدول المنتجة للذهب، بينما قد يواجه المستهلكون في الأسواق الكبرى مثل الهند والشرق الأوسط ارتفاعاً في تكاليف الشراء.

وفيما يتعلق بالفضة، أشار تقرير البنك إلى أن النظرة أكثر حذراً. فعلى الرغم من استفادة الفضة من بعض العوامل الداعمة للذهب، إلا أن ارتباطها الوثيق بالقطاع الصناعي يجعل أسعارها أكثر تقلباً وأصعب في التنبؤ، حيث تتأثر بمتغيرات العرض والطلب الصناعي إلى جانب العوامل الاستثمارية.

spot_imgspot_img