توقعات متفائلة من صندوق النقد الدولي بانحسار موجة التضخم العالمية
في تصريحات تبعث على التفاؤل الحذر، توقعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، أن يشهد معدل التضخم العالمي انخفاضاً ملحوظاً ليصل إلى 3.8% خلال العام الجاري، مع استمرار مسار التراجع ليبلغ 3.4% بحلول عام 2027. وأرجعت غورغيفا هذا التحسن المتوقع إلى عاملين رئيسيين: تراجع الطلب الكلي نتيجة للسياسات النقدية المتشددة التي تبنتها البنوك المركزية حول العالم، وانخفاض أسعار الطاقة بعد الارتفاعات القياسية التي شهدتها في الفترات السابقة.
السياق التاريخي: كيف وصلنا إلى هنا؟
يأتي هذا التوقع في أعقاب فترة عصيبة شهد فيها الاقتصاد العالمي واحدة من أسوأ موجات التضخم منذ عقود. فبعد جائحة كوفيد-19، أدى التعافي الاقتصادي السريع، مدعوماً بحزم تحفيز مالية ضخمة، إلى زيادة هائلة في الطلب الاستهلاكي. وفي المقابل، عانت سلاسل الإمداد العالمية من اضطرابات غير مسبوقة، مما خلق اختناقات في الإنتاج ورفع تكاليف الشحن. وتفاقم الوضع بشكل كبير مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى صدمة في أسواق الطاقة والغذاء، ودفعت بأسعار السلع الأساسية إلى مستويات قياسية، مما ألقى بظلاله على تكاليف المعيشة في جميع أنحاء العالم.
أهمية التوقعات وتأثيرها المحتمل
يحمل انخفاض التضخم أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، يعني ذلك تخفيف العبء عن كاهل الأسر والمستهلكين، حيث يؤدي إلى استقرار الأسعار وزيادة القوة الشرائية. أما بالنسبة للشركات، فيساهم تراجع التضخم في خفض تكاليف الإنتاج والمواد الخام، مما يعزز من هوامش الربح ويشجع على الاستثمار والتوسع. وعلى الصعيد الدولي، يمنح استقرار الأسعار البنوك المركزية مرونة أكبر للتخفيف من سياساتها النقدية المتشددة، مما قد يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة وتنشيط النمو الاقتصادي العالمي. كما أنه يخفف الضغط على الاقتصادات الناشئة التي عانت من تدفقات رأس المال الخارجة وارتفاع تكاليف خدمة الديون.
دعوة لتعزيز التكامل التجاري في مواجهة التحديات
في كلمتها خلال أحد المنتديات المالية، أكدت غورغيفا على صمود النمو العالمي بشكل ملحوظ رغم التحولات العميقة في الأوضاع الجيوسياسية والسياسات التجارية والتقدم التكنولوجي. وشددت على أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب مزيداً من التعاون الدولي، داعية إلى تعزيز التكامل التجاري. وأضافت: «في عالم يتسم بتفتت التجارة، يشكل تعزيز التكامل التجاري أمراً بالغ الأهمية». وأوضحت أن التجارة العالمية، رغم تباطؤ نموها ليكون أقل من وتيرة النمو العالمي، لم تتراجع كما كان يُخشى، مما يبرز أهميتها كركيزة أساسية للاستقرار والازدهار الاقتصادي العالمي.


