اتساع العجز التجاري في تركيا مطلع العام الجديد
أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن عجز الميزان التجاري في تركيا قد شهد اتساعاً بنسبة 11.2% على أساس سنوي خلال شهر يناير الماضي، ليبلغ 8.4 مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام في وقت حاسم يترقب فيه المستثمرون والمحللون تأثير السياسات الاقتصادية الجديدة التي تتبناها الحكومة.
ووفقاً للبيانات التجارية الأولية التي كشفت عنها الوزارة، أظهرت الواردات استقراراً نسبياً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث سجلت 28.7 مليار دولار. في المقابل، شهدت الصادرات تراجعاً بنسبة 3.9% لتستقر عند 20.3 مليار دولار، وهو ما ساهم بشكل مباشر في زيادة الفجوة التجارية.
نظرة على الأداء التجاري في 2023
تأتي بيانات يناير بعد عام شهد تحديات كبيرة. فبحسب بيانات سابقة لمعهد الإحصاء التركي، بلغ عجز التجارة الخارجية لتركيا 92.01 مليار دولار في عام 2023. وعلى مدار العام، ارتفعت الصادرات بنسبة 4.4% لتصل إلى 273.36 مليار دولار، إلا أن الواردات نمت بوتيرة أسرع بلغت 6.2%، مسجلة 365.37 مليار دولار. وفي شهر ديسمبر وحده، اتسع العجز بنسبة 5.6% على أساس سنوي ليصل إلى 9.3 مليار دولار، مما يعكس استمرار الضغوط على الميزان التجاري.
السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية
يعتبر العجز التجاري قضية هيكلية في الاقتصاد التركي، مدفوعاً بشكل أساسي بالاعتماد الكبير على واردات الطاقة والسلع الوسيطة اللازمة للقطاع الصناعي. تاريخياً، أدت فترات النمو الاقتصادي المتسارع إلى زيادة الطلب على الواردات، مما أدى إلى اتساع العجز في الحساب الجاري. وقد تفاقمت هذه المشكلة في السنوات الأخيرة بسبب السياسات النقدية غير التقليدية التي أدت إلى تدهور قيمة الليرة التركية وزيادة التضخم، مما رفع تكلفة الواردات بشكل كبير.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تمثل أول مؤشر تجاري في العام الجديد، وتأتي في ظل تحول جذري في السياسة الاقتصادية التركية منذ منتصف عام 2023. تسعى الإدارة الاقتصادية الجديدة، بقيادة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، إلى كبح جماح التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تشديد السياسة النقدية والمالية. الهدف من هذه الإجراءات هو تبريد الطلب المحلي، وبالتالي خفض فاتورة الواردات. على الصعيد الدولي، يراقب المستثمرون الأجانب هذه البيانات عن كثب كمقياس لمدى نجاح البرنامج الاقتصادي الجديد في تحقيق توازن مستدام. إن استمرار العجز المرتفع قد يضع ضغوطاً إضافية على الليرة التركية واحتياطيات النقد الأجنبي، مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين وقدرة البلاد على جذب التمويل الخارجي.


