تستعد النجمة التونسية القديرة هند صبري لخوض تجربة درامية جديدة ومحورية من خلال مسلسلها المرتقب «منّاعة»، الذي يعد بتسليط الضوء على قضايا اجتماعية بالغة الحساسية والأهمية في مجتمعاتنا المعاصرة. يركز العمل، وفقًا لمنصة «24»، على تحديات الإدمان المعقدة وضرورة حماية الأطفال في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.
يأتي هذا المسلسل في سياق تطور ملحوظ تشهده الدراما العربية، حيث لم تعد تقتصر على الترفيه فحسب، بل أصبحت منصة قوية لمعالجة الموضوعات التي تمس صميم الأسرة والمجتمع. لطالما اشتهرت هند صبري باختياراتها الفنية الجريئة والواعية، والتي غالبًا ما تحمل رسائل عميقة وتدعو إلى التفكير والنقاش حول قضايا محورية. هذا التوجه يعزز من دور الفن كمرآة تعكس الواقع وتساهم في تشكيل الوعي العام.
يتعمق «منّاعة» في قصة شخصية رئيسية تجد نفسها في مواجهة ضغوط اجتماعية ونفسية هائلة. يسلط الضوء بشكل خاص على التأثير المدمر للإدمان على الروابط الأسرية، وكيف يمكن أن يفكك الأسر ويترك آثارًا عميقة على جميع أفرادها. كما يتناول المسلسل التحديات الجسيمة التي يواجهها الأبناء في عالم مليء بالمخاطر، سواء كانت مرتبطة بالتعرض للمواد الضارة، أو التحديات الرقمية، أو الضغوط النفسية المتزايدة. ويبرز العمل الصراع الداخلي للأم، التي تجد نفسها في معركة مستمرة لحماية أبنائها وأسرتها من التفكك والتهديدات الحياتية المتنوعة، وهو صراع تعيشه الكثير من الأمهات في الواقع.
تعتبر قضايا الإدمان وحماية الأطفال من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والعالمية على حد سواء. فظاهرة الإدمان، سواء على المخدرات أو حتى السلوكيات الضارة، تتزايد وتتطلب معالجة شاملة تتجاوز الجانب الأمني لتشمل التوعية والدعم النفسي والاجتماعي. أما حماية الأطفال، فهي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الأسر والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والدولة لضمان بيئة آمنة وصحية لنموهم. في هذا السياق، يمكن للدراما أن تلعب دورًا حيويًا في كسر حاجز الصمت حول هذه القضايا، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة، وتغيير المفاهيم الخاطئة.
من المتوقع أن يحقق المسلسل «منّاعة» صدى واسعًا لدى الجمهور، ليس فقط بفضل قوة الموضوع وأصالته، بل أيضًا لوجود فريق فني وإنتاجي يحرص على تقديم عمل متوازن يجمع بين الإثارة الدرامية والرسالة الاجتماعية الواضحة. اختيار هند صبري لهذا الدور يؤكد حرصها على تقديم أعمال ذات أبعاد اجتماعية عميقة، وهو ما يعزز من حضور الدراما العربية في تناول الظواهر التي تواجه الأسرة، خصوصًا في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة. هذا التوجه لا يثري المحتوى الفني فحسب، بل يساهم أيضًا في إثراء النقاش العام حول سبل مواجهة هذه التحديات، مما قد يؤثر إيجابًا على الوعي المجتمعي ويدفع نحو حلول أكثر فعالية على المستويات المحلية والإقليمية.


