شهدت العاصمة السعودية الرياض حدثاً رياضياً تاريخياً مساء الإثنين، بافتتاح البطولة الآسيوية الأولى للاكروس، والتي تستضيفها المملكة ممثلة بالاتحاد السعودي للاكروس. هذا الحدث يمثل علامة فارقة في مسيرة تطور رياضة اللاكروس على مستوى القارة، ويؤكد التزام السعودية بتعزيز مكانتها كمركز رياضي إقليمي وعالمي، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.
أقيم حفل الافتتاح بحضور رفيع المستوى، تقدمه صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، ومعالي الأستاذ فهد بن معمر، رئيس الاتحاد السعودي للاكروس. وقد أضفى هذا الحضور الرسمي أهمية خاصة على البطولة، مشدداً على الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة في المملكة، والذي يُعد ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية الشاملة.
السعودية تتألق في الافتتاح بانتصار مستحق
المباراة الافتتاحية للبطولة شهدت مواجهة حماسية بين المنتخب السعودي ونظيره الهندي، حيث تمكن المنتخب السعودي من تحقيق فوز مستحق بنتيجة (6 – 4)، مقدماً أداءً فنياً مميزاً عكس جاهزية لاعبيه وروحهم التنافسية العالية ورغبتهم في المنافسة بقوة على اللقب القاري الأول. هذا الانتصار الافتتاحي منح المنتخب السعودي دفعة معنوية كبيرة، وأظهر الإمكانات الواعدة التي يتمتع بها اللاعبون السعوديون في هذه الرياضة المتنامية. وفي المواجهة الثانية التي اتسمت بالندية والإثارة، تغلب المنتخب العراقي على المنتخب الباكستاني بنتيجة (8 – 6)، مما يبشر ببطولة مليئة بالمنافسات القوية والمستويات الفنية العالية من جميع الفرق المشاركة، ويعكس التطور الملحوظ للعبة في المنطقة.
اللاكروس: من جذورها العريقة إلى العالمية والانتشار الآسيوي
تُعد رياضة اللاكروس من أقدم الرياضات الجماعية في أمريكا الشمالية، حيث نشأت بين السكان الأصليين للقارة منذ قرون، وكانت تُمارس كطقس روحي واجتماعي، وأحياناً كشكل من أشكال حل النزاعات بين القبائل. تطورت اللعبة من طقس مقدس إلى رياضة حديثة تتميز بالسرعة والمهارة العالية والعمل الجماعي والتكتيكات المعقدة. على الرغم من جذورها الغربية العميقة، شهدت اللاكروس نمواً ملحوظاً في شعبيتها على مستوى العالم خلال العقود الأخيرة، مع تزايد عدد الدول التي تتبنى اللعبة وتؤسس اتحاداتها الوطنية. وبدأت تنتشر بقوة في القارة الآسيوية، مدفوعة بجهود الاتحادات الدولية والمحلية لتعزيز وجودها. استضافة السعودية لهذه البطولة الأولى من نوعها في آسيا يعكس هذا التوسع العالمي والآسيوي المتسارع، ويؤكد الدور الريادي للمملكة في دعم الرياضات الناشئة وتوفير منصات لها للنمو والازدهار، ليس فقط على الصعيد المحلي بل على مستوى القارة بأكملها.
أهمية البطولة وتأثيرها الاستراتيجي: رؤية السعودية 2030 والرياضة
تستمر منافسات البطولة حتى يوم الخميس القادم، بمشاركة منتخبات السعودية والهند وباكستان والعراق، في سلسلة من المباريات التي تعد بالكثير من الإثارة. تتجاوز أهمية هذه البطولة مجرد المنافسة الرياضية؛ فهي تمثل حجر الزاوية في جهود المملكة لدعم وتطوير رياضة اللاكروس محلياً وإقليمياً، وتجسد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع جودة الحياة والرياضة في صلب أولوياتها. من خلال استضافة مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى، تسعى السعودية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية بعيدة المدى:
- تعزيز الرياضة المجتمعية ونمط الحياة الصحي: تشجيع الشباب السعودي على ممارسة رياضات جديدة ومتنوعة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 لبناء مجتمع حيوي وصحي، ورفع نسبة ممارسة الرياضة بانتظام بين أفراد المجتمع.
- دعم الرياضات الجماعية وتوسيع قاعدتها الجماهيرية: توفير منصة للرياضات الجماعية مثل اللاكروس لزيادة شعبيتها وجذب المزيد من الاهتمام والدعم، مما يساهم في اكتشاف المواهب وتطويرها.
- ترسيخ مكانة الرياض كوجهة رياضية عالمية: تعزيز سمعة العاصمة السعودية كمركز لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى والمؤتمرات الدولية، مما يجذب السياحة الرياضية ويسهم في التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
- تطوير اللاكروس الآسيوي ورفع مستواه: توفير فرصة ذهبية للمنتخبات الآسيوية للتنافس واكتساب الخبرة الدولية، مما يرفع المستوى الفني للعبة في القارة ويفتح آفاقاً لمشاركات دولية أوسع وتمثيل أفضل لآسيا في البطولات العالمية.
- تعزيز التبادل الثقافي والرياضي: تجمع هذه البطولة لاعبين ومشجعين من دول مختلفة، مما يعزز التفاهم والتبادل الثقافي من خلال الروح الرياضية والتنافس الشريف.
إن تنظيم هذه البطولة يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بالارتقاء بالقطاع الرياضي، ليس فقط على الصعيد المحلي كجزء من برنامج جودة الحياة، بل كشريك فاعل ورائد في تطوير الرياضة العالمية، وخاصة في منطقة آسيا التي تشهد نمواً متسارعاً في الاهتمام بالرياضات المتنوعة. هذا الحدث يضع المملكة على خارطة اللاكروس العالمية ويفتح الباب أمام مستقبل مشرق للعبة في المنطقة.


