في ليلة لا تُنسى من ليالي كرة القدم البرتغالية، نجح فريق كاسابيا في تحقيق فوز تاريخي ومفاجئ على ضيفه العريق بورتو بنتيجة 2-1، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري البرتغالي الممتاز (Liga Portugal Bwin). هذا الانتصار، الذي وصفته الصحافة البرتغالية بأنه «انفجار كاسابيا المزدوج قبل الكلاسيكو»، بحسب صحيفة «Público»، لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان إعلانًا عن قدرة الأندية الأقل حظًا على تحدي الكبار وكتابة فصول جديدة في سجلات اللعبة.
يُعد نادي كاسابيا، الذي تأسس عام 1920، أحد الأندية الليشبونية العريقة ذات التاريخ الطويل والفريد. يشتهر النادي بألقابه المحببة مثل «الإوز» و«أبناء كاسابيا»، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة Casa Pia الخيرية للأطفال، مما يمنحه بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا مميزًا. بعد غياب طويل عن دوري الأضواء دام عقودًا، عاد كاسابيا إلى الدوري الممتاز في موسم 2022-2023، ليثبت جدارته ويقدم مستويات لافتة، وهذا الفوز على بورتو يمثل تتويجًا لجهودهم وعودتهم القوية للمنافسة على أعلى المستويات.
من جانبه، يُعتبر نادي بورتو أحد الأقطاب الثلاثة الكبرى في كرة القدم البرتغالية، إلى جانب بنفيكا وسبورتينغ لشبونة. يتمتع بورتو بتاريخ حافل بالألقاب المحلية والقارية، ويُعرف بكونه منافسًا دائمًا على لقب الدوري، وقلما يتعرض للهزيمة، خاصة أمام فرق تصنف ضمن الفئة المتوسطة أو الصاعدة حديثًا. لذا، فإن هذه الهزيمة أمام كاسابيا لم تكن مجرد خسارة عادية، بل كانت صدمة حقيقية هزت أركان الدوري البرتغالي، كونها الأولى لبورتو هذا الموسم، مما يضيف إلى أهمية الانتصار الذي حققه كاسابيا.
جاء الانتصار بعد بداية قوية ومثيرة من كاسابيا، حيث تمكن الفريق من تسجيل هدفين مبكرين عبر كل من جيزكا لارازابال وجواو جولارت، مما وضع بورتو تحت ضغط كبير منذ الدقائق الأولى. ورغم محاولات بورتو لتقليص الفارق، لم يتمكن بابلو روزاريو من تسجيل هدف الشرف لفريقه إلا في الشوط الثاني، وهو ما لم يكن كافيًا لتغيير مجرى المباراة. بهذا الفوز، ارتفع رصيد كاسابيا إلى 18 نقطة في المركز الخامس عشر، مما يعزز موقفه في جدول الترتيب ويبعده عن مناطق الهبوط، بينما تجمد رصيد بورتو عند 55 نقطة، مما قد يؤثر على مسيرته في صدارة الدوري ويفتح الباب أمام منافسيه التقليديين لتقليص الفارق.
تتجاوز أهمية هذا الفوز مجرد النقاط الثلاث؛ فهو يبرز قدرة كاسابيا على منافسة الكبار وإحداث المفاجآت، ويمنح جماهير الفريق دفعة معنوية هائلة، مؤكدًا أن الروح القتالية والإصرار يمكن أن يتغلبا على الفوارق الفنية والمالية. على الصعيد الوطني، يضيف هذا الانتصار عنصرًا من الإثارة والتشويق إلى سباق اللقب في الدوري البرتغالي، ويؤكد أن المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن كرة القدم لا تخلو من المفاجآت التي تجذب الأنظار وتزيد من شعبية اللعبة.
كما أن توقيت هذا الفوز له دلالات خاصة، حيث جاء «قبل الكلاسيكو المرتقبة» لبورتو، وهي المواجهات الحاسمة التي يخوضها الفريق ضد غريميه التقليديين بنفيكا وسبورتينغ لشبونة. هذه الهزيمة قد تؤثر نفسيًا على لاعبي بورتو وتضعهم تحت ضغط إضافي قبل تلك المباريات المصيرية، بينما تمنح كاسابيا ثقة كبيرة لمواصلة مشواره الصعب في الدوري. لقد أكدت صحيفة Público أن هذا الفوز يسلط الضوء على «الروح القتالية لكاسابيا قبل الكلاسيكو»، مؤكدًا أن النادي الليشبوني العريق لا يزال قادرًا على كتابة فصول جديدة في تاريخه الطويل والمشرف في كرة القدم البرتغالية، وأن قصص النجاح لا تقتصر على الأندية الكبرى فقط.


