spot_img

ذات صلة

إيران: اعتقال 139 أجنبياً بتهمة التحريض في الاحتجاجات

أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقال 139 أجنبياً في المنطقة الوسطى من البلاد، وتحديداً في محافظة يزد، وذلك على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ أواخر ديسمبر الماضي. تأتي هذه الاعتقالات في سياق حملة أمنية مشددة تهدف إلى احتواء الاضطرابات التي بدأت كاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية أعمق.

وفقاً لما أفاد به قائد شرطة يزد، العميد أحمد نغهبان، اليوم (الثلاثاء)، فقد كشفت مراجعة ملفات المتظاهرين عن تورط 139 شخصاً من جنسيات أجنبية. لم يحدد نغهبان جنسيات المعتقلين، لكنه اتهمهم بالتورط المباشر في تنظيم أعمال الشغب والتحريض عليها وقيادتها، مشيراً إلى أن بعضهم كان على اتصال بشبكات ومنظمات خارج إيران. هذه الاتهامات تعكس الرواية الرسمية الإيرانية التي غالباً ما تلقي باللوم على قوى خارجية في تأجيج الاضطرابات الداخلية.

تندرج هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة من التحركات الشعبية التي شهدتها إيران على مدار العقد الماضي، والتي غالباً ما تكون مدفوعة بمزيج من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فمنذ احتجاجات عام 2009 المعروفة بـ “الحركة الخضراء”، مروراً باحتجاجات 2017-2018 و2019 التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وصولاً إلى موجة الاحتجاجات الأوسع التي أعقبت وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022، أظهر الشارع الإيراني قدرة متكررة على التعبير عن السخط. ورغم أن الشرارة الأولية للاحتجاجات الأخيرة كانت اقتصادية، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى تعبير عن استياء أوسع نطاقاً من السياسات الحكومية والمطالبة بإصلاحات جذرية.

لطالما وجه كبار المسؤولين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى دول وجهات خارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية، بالعمل على زعزعة استقرار البلاد وتأجيج التظاهرات. وقد صرح مسؤولون إيرانيون بارزون في أوقات سابقة بأن هناك محاولات إسرائيلية لإشعال حرب أهلية وتعميق الانقسام داخل المجتمع الإيراني. هذه الاتهامات ليست جديدة، بل هي جزء من خطاب ثابت للسلطات الإيرانية يربط أي اضطرابات داخلية بمؤامرات خارجية، بهدف نزع الشرعية عن المحتجين وتبرير الإجراءات الأمنية المشددة.

في سياق متصل، أقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3,000 شخص خلال الاحتجاجات، لكنها أكدت أن معظم الضحايا كانوا من عناصر قوات الأمن أو من المارة الذين سقطوا في “أعمال إرهابية” تتهم منفذيها بالعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقاً لما أوردته وكالة “فرانس برس”. هذه الأرقام تثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير في إيران. على الصعيد المحلي، تؤثر هذه الاحتجاجات على الاستقرار الداخلي وتزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، بينما على الصعيد الإقليمي والدولي، تضع إيران تحت مجهر الانتقادات وتؤثر على علاقاتها الدبلوماسية، خاصة في ظل المفاوضات المتعثرة حول برنامجها النووي.

spot_imgspot_img