spot_img

ذات صلة

رحلات جدة سقطرى تستأنف بدعم سعودي بعد 11 عاماً

بدعم سعودي سخي، شهد مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة تدشين أول رحلة جوية مباشرة إلى جزيرة سقطرى اليمنية منذ أحد عشر عاماً، في خطوة تاريخية تعيد الأمل لربط هذه الجزيرة الفريدة بالعالم الخارجي وتنشيط قطاع السياحة الحيوي فيها. هذه المبادرة تأتي لتنهي عقداً من الانقطاع، وتفتح صفحة جديدة من التواصل والتنمية.

تُعرف جزيرة سقطرى، المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بكونها جوهرة طبيعية فريدة تتميز بتنوعها البيولوجي الاستثنائي ومناظرها الطبيعية الخلابة، بما في ذلك أشجار دم الأخوين الشهيرة وشواطئها البكر. لطالما كانت سقطرى وجهة سياحية واعدة، إلا أن سنوات الصراع في اليمن أدت إلى عزلتها وتوقف معظم خطوط الطيران الدولية والمحلية إليها، مما أثر سلباً على اقتصادها المحلي وحياة سكانها. هذا الانقطاع الطويل جعل من استئناف الرحلات الجوية حدثاً بالغ الأهمية، ليس فقط للمسافرين ولكن لمستقبل الجزيرة بأكملها.

جاء تدشين هذه الرحلة، التي انطلقت يوم الثلاثاء، بدعم وتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في إطار الجهود السعودية المستمرة لدعم الشعب اليمني وتخفيف معاناته. وقد أكد نائب رئيس الخطوط الجوية اليمنية، محسن حيدرة، في تصريح لـ«عكاظ»، عميق شكره للقيادة السعودية على هذا الدعم الذي يمثل شريان حياة جديداً للجزيرة. وحضر حفل التدشين في مطار جدة مسؤولون سعوديون، بمن فيهم ممثلون عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مما يؤكد الالتزام السعودي بدعم التنمية في اليمن وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.

يتوقع أن يكون لتسيير هذه الرحلات الأسبوعية من جدة إلى سقطرى انعكاسات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، ستسهم هذه الخطوة في إنعاش الاقتصاد السقطري من خلال جذب السياح، وتوفير فرص عمل جديدة، ودعم الحرف المحلية والخدمات. كما ستسهل حركة تنقل أبناء الجزيرة والمغتربين والطلاب، مما ينهي سنوات من الصعوبات في السفر. وأشار رئيس الاتحاد اليمني للسياحة، باسل حزام، إلى أن هذه الرحلة تمثل أول رحلة دولية مباشرة إلى سقطرى منذ عام 2015، وتعد انطلاقة حقيقية لإعادة السياحة إلى اليمن ككل، وتنشيط وكالات السياحة والسفر التي عانت من الركود لأكثر من عقد من الزمان.

تُعد سقطرى وجهة مثالية للسياحة البيئية والمغامرات، بفضل شواطئها الرملية البيضاء، وكهوفها الغامضة، وتضاريسها الجبلية الوعرة، ومياهها الصافية الغنية بالحياة البحرية. ومع عودة الرحلات الجوية، من المتوقع أن تستقطب الجزيرة أعداداً متزايدة من السياح من مختلف الجنسيات، كما لوحظ في الرحلة الافتتاحية التي ضمت مسافرين أجانب وعرب. هذا التدفق السياحي سيساهم بشكل مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي لسكان الجزيرة ورفع مستوى معيشتهم، ويضع سقطرى مجدداً على خارطة السياحة العالمية كوجهة لا مثيل لها.

إن إعادة ربط جدة بسقطرى جواً ليست مجرد استئناف لخط طيران، بل هي رسالة أمل وتنمية، تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بدعم استقرار وازدهار اليمن، وتفتح آفاقاً جديدة لجزيرة سقطرى لتستعيد مكانتها كوجهة عالمية فريدة، وتساهم في بناء مستقبل أفضل لأبنائها. هذا الدعم يمثل نموذجاً للتعاون الإقليمي الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو في المنطقة.

spot_imgspot_img