spot_img

ذات صلة

أمن الدولة السعودية: حياة الإنسان أولاً.. استراتيجية الأمن والأمان

في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز استراتيجية المملكة العربية السعودية في إدارة الملف الأمني كنموذج يحتذى به، حيث تتبنى رئاسة أمن الدولة شعاراً جوهرياً ومبدأً ثابتاً يتلخص في أن "حياة الإنسان أولاً وأخيراً". هذا الشعار ليس مجرد عبارة رنانة، بل هو عقيدة راسخة تحكم تحركات وعمليات الأجهزة الأمنية كافة، مؤكدة أن الغاية العظمى من استتباب الأمن هي حفظ النفس البشرية وصون كرامتها، سواء للمواطن أو المقيم أو الزائر.

السياق التاريخي والمؤسسي
تأسست رئاسة أمن الدولة في عام 2017 بأمر ملكي، بهدف توحيد الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب والاستخبارات الداخلية تحت مظلة واحدة لضمان سرعة الاستجابة وفعالية الأداء. ومنذ لحظة تأسيسها، ركزت الرئاسة على مفهوم الأمن الشامل الذي لا يقتصر على المواجهة العسكرية أو الأمنية فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الفكري والاجتماعي. وقد أثبتت التجارب الميدانية، خاصة في عمليات مكافحة الإرهاب، حرص رجال الأمن الشديد على سلامة المدنيين وحتى عائلات المطلوبين أمنياً، مفضلين تعريض أنفسهم للخطر بدلاً من التسبب في أذى للأبرياء، وهو ما يعكس التزاماً أخلاقياً ومهنياً عالياً.

الأهمية والتأثير المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، يمثل هذا النهج الإنساني ركيزة أساسية في تعزيز الثقة بين المواطن ورجل الأمن، مما يساهم في خلق بيئة مستقرة ضرورية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. فلا يمكن للاقتصاد أن يزدهر ولا للسياحة أن تنمو دون غطاء أمني متين يضع سلامة الإنسان في المقام الأول. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح المملكة في دحر الإرهاب مع الحفاظ على معايير حقوق الإنسان وحماية الأرواح قد عزز من مكانتها كشريك استراتيجي موثوق في المنظومة الأمنية العالمية.

الأمن في خدمة الإنسانية
يتجلى هذا المبدأ بوضوح أيضاً خلال مواسم الحج والعمرة، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى منظومة لخدمة ضيوف الرحمن، مسخرة كافة إمكاناتها لضمان سلامتهم وراحتهم. إن رسالة "حياة الإنسان أولاً" تؤكد أن القوة الأمنية في السعودية هي قوة عاقلة، حازمة ضد المعتدين، ورحيمة بالمجتمع، مما يرسخ مفهوم الدولة الحديثة التي تجعل من الإنسان محور اهتمامها وغاية وجودها.

spot_imgspot_img