spot_img

ذات صلة

حرس الحدود يزرع المانغروف: تعزيز الاستدامة في اليوم العالمي للأراضي الرطبة

صورة لجهود زراعة المانغروف

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الاستدامة البيئية وحماية مواردها الطبيعية الثمينة، شاركت المديرية العامة لحرس الحدود، بالتعاون الوثيق مع فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بمنطقة عسير، في فعاليات اليوم العالمي للأراضي الرطبة، الذي يوافق الثاني من فبراير من كل عام. جاءت هذه المشاركة الفاعلة عبر تنفيذ مبادرة نوعية لزراعة شتلات المانغروف في محافظة البرك بمنطقة عسير، مؤكدةً على الدور المحوري لحرس الحدود في دعم المبادرات البيئية الوطنية.

يُعد اليوم العالمي للأراضي الرطبة مناسبة عالمية تُحتفل بها سنوياً لتسليط الضوء على الأهمية الحيوية للأراضي الرطبة للكوكب والإنسان. يعود تاريخ هذا اليوم إلى الثاني من فبراير عام 1971، عندما تم اعتماد اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة في مدينة رامسار الإيرانية. تهدف الاتفاقية إلى الحفاظ على الأراضي الرطبة واستخدامها بحكمة، إدراكاً لدورها كأنظمة بيئية غنية بالتنوع البيولوجي وداعمة للحياة على الأرض. وتأتي مشاركة حرس الحدود في هذا اليوم لتؤكد على الوعي المتزايد بأهمية هذه النظم البيئية على الصعيدين المحلي والعالمي.

تُشكل غابات المانغروف، التي تُعرف أيضاً بأشجار القرم، جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الرطبة الساحلية، وتلعب دوراً بيئياً واقتصادياً بالغ الأهمية. تتميز هذه الأشجار بقدرتها الفريدة على النمو في المياه المالحة، وتُعد موطناً خصباً لمجموعة واسعة من الكائنات البحرية والبرية، حيث توفر بيئة مثالية لتكاثر الأسماك والروبيان والعديد من أنواع الطيور المهاجرة والمقيمة. علاوة على ذلك، تُسهم أشجار المانغروف بفعالية في حماية السواحل من التآكل وعواصف المد البحري، وتعمل كمرشحات طبيعية للمياه، مما يحسن جودتها ويقلل من التلوث.

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في سياق رؤية المملكة 2030 والمبادرات البيئية الطموحة التي أطلقتها، مثل مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر. تهدف هذه المبادرات إلى زراعة مليارات الأشجار واستعادة النظم البيئية المتدهورة، ومن ضمنها غابات المانغروف، لتعزيز التنوع البيولوجي ومكافحة التغير المناخي. إن جهود حرس الحدود التطوعية في زراعة المانغروف بمحافظة البرك بمنطقة عسير تُعد تطبيقاً عملياً لهذه الرؤى الطموحة، وتُظهر التزام مختلف القطاعات الحكومية بتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

إن حماية النظم البيئية الساحلية، مثل غابات المانغروف، لا يقتصر تأثيرها على البيئة المحلية فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد إقليمية ودولية. فمن خلال تعزيز هذه البيئات، تُسهم المملكة في جهود عالمية لمكافحة التغير المناخي عبر امتصاص الكربون، وفي دعم الأمن الغذائي من خلال توفير بيئات صحية للثروة السمكية. كما أن رفع مستوى الوعي بأهمية هذه النظم البيئية ودورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي ودعم التنوع الحيوي، يُعد ركيزة أساسية لضمان استدامتها للأجيال القادمة. تُجسد هذه المبادرة نموذجاً للتعاون الفعال بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني نحو مستقبل بيئي أكثر إشراقاً واستدامة.

spot_imgspot_img