spot_img

ذات صلة

محادثات واشنطن وطهران في مسقط: ضغوط عربية وسياق دبلوماسي

أكد مسؤول أمريكي أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر أن تستضيفها سلطنة عمان، ستعقد في موعدها يوم الجمعة، وذلك بعد ضغوط مكثفة من قادة عرب ومسلمين على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتجنب الانسحاب من هذه المفاوضات الحساسة.

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل أيضاً عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم لإعادة جدولة المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية في عمان يوم الجمعة، بعد أن مارس عدد من القادة العرب والمسلمين ضغوطاً عاجلة على إدارة ترمب، بعد ظهر الأربعاء، لحثها على عدم تنفيذ تهديداتها بالانسحاب. وفي هذا السياق، صرح أحد المسؤولين الأمريكيين: «طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما سيقوله الإيرانيون. وقد أبلغناهم أننا سنعقد الاجتماع إذا أصروا، لكننا متشككون للغاية».

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد للعلاقات بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تقلبات حادة على مدى عقود. فبعد فترة من التوتر، شهد عام 2015 توقيع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) بين إيران والقوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، والذي كان يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات. إلا أن إدارة ترمب انسحبت من هذا الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، متبعة سياسة “الضغط الأقصى”. وقد أدى هذا الانسحاب إلى تصاعد كبير في التوترات الإقليمية والدولية، مع تزايد المخاوف من اندلاع صراع أوسع في منطقة الخليج.

لطالما لعبت سلطنة عمان دوراً محورياً كوسيط موثوق به في هذه العلاقة المتوترة، مستفيدة من سياستها الخارجية المتوازنة والحيادية. فقد استضافت مسقط محادثات سرية مهدت الطريق للاتفاق النووي الأصلي، مما يؤكد قدرتها على توفير بيئة آمنة ومحايدة للحوار الدبلوماسي حتى في أحلك الظروف. إن استمرار هذه المحادثات في مسقط، رغم التشكك الأمريكي، يبرز الأهمية الاستراتيجية للدور العماني في الدبلوماسية الإقليمية والدولية.

إن أهمية هذه المحادثات تتجاوز مجرد القضية النووية، لتشمل الاستقرار الإقليمي برمته. ففي ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، ومخاوف الملاحة الدولية، وتأثير أي تصعيد على أسواق الطاقة العالمية، يرى القادة العرب والمسلمون أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة محتملة. ضغوطهم على واشنطن تعكس قلقاً عميقاً من تداعيات انهيار الدبلوماسية، والتي قد تؤدي إلى صراعات إقليمية أوسع نطاقاً، تؤثر على أمنهم واقتصاداتهم. هذه المحادثات، وإن كانت صعبة، تمثل بصيص أمل للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، وربما إيجاد أرضية مشتركة لتخفيف حدة التوتر.

على الصعيد الدولي، تتابع القوى الكبرى هذه التطورات عن كثب، حيث أن أي تقدم في المحادثات يمكن أن يؤثر إيجاباً على جهود منع انتشار الأسلحة النووية وتعزيز الأمن العالمي. ورغم أن المسؤول الأمريكي عبر عن تشككه، فإن مجرد انعقاد الاجتماع يمثل انتصاراً للدبلوماسية على التصعيد، ويؤكد أن الحلول السلمية لا تزال ممكنة، حتى بين الأطراف الأكثر عداءً. يبقى السؤال حول مدى إمكانية تحقيق اختراق حقيقي، لكن الحفاظ على طاولة المفاوضات في مسقط يظل خطوة حيوية نحو احتواء الأزمات.

spot_imgspot_img