spot_img

ذات صلة

انتهاء معاهدة نيو ستارت: تداعيات على الأمن النووي العالمي

أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن روسيا لم تتلق أي رد رسمي على مبادرتها لتمديد معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لمدة عام إضافي. يأتي هذا الإعلان في ظل انتهاء صلاحية المعاهدة، مما يمثل نقطة تحول حرجة في مشهد الأمن النووي العالمي.

خلفية تاريخية وأهمية معاهدة “نيو ستارت”

تُعد معاهدة “نيو ستارت” (New START)، التي وُقعت في عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين القوتين العظميين. هدفت المعاهدة إلى الحد من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة والصواريخ الباليستية العابرة للقارات وقاذفات القنابل الثقيلة لكل طرف. لقد كانت هذه المعاهدة، التي جاءت خلفاً لسلسلة من اتفاقيات الحد من الأسلحة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، ركيزة أساسية للاستقرار الاستراتيجي العالمي، حيث وفرت آليات للشفافية والتحقق المتبادلين، وقللت من مخاطر سوء التقدير والتصعيد.

إن انتهاء صلاحية “نيو ستارت”، دون وجود اتفاقية بديلة أو تمديد، يترك العالم لأول مرة منذ عقود دون أي قيود قابلة للتحقق على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم. هذا التطور يثير مخاوف جدية بشأن سباق تسلح نووي محتمل وتآكل نظام عدم الانتشار النووي.

الموقف الروسي والصيني

ونقل التلفزيون الروسي عن بيسكوف قوله إن قضية المعاهدة طُرحت في المحادثات بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ، من منظور التداعيات السلبية على النظام الدولي. وأشار بيسكوف إلى أن بكين لا ترغب في المشاركة في المفاوضات بشأن المعاهدة، وأن موسكو تحترم هذا الموقف. وأكد أن روسيا ستتبنى نهجاً مسؤولاً وحذراً تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الصينية في وقت سابق عن أسفها لانتهاء معاهدة “نيو ستارت” بين الولايات المتحدة وروسيا، داعيةً واشنطن إلى استئناف الحوار مع موسكو بشأن الاستقرار الاستراتيجي. ورغم أن الصين تعمل على تعزيز ترسانتها النووية، إلا أنها لطالما رفضت الانضمام إلى مفاوضات ثلاثية للحد من الأسلحة، بحجة أن حجم ترسانتها لا يقارن بحجم ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا.

تحذيرات حلف شمال الأطلسي (الناتو)

في المقابل، دعا حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى ضبط النفس وتحمل المسؤولية عقب انتهاء صلاحية “نيو ستارت”، التي كانت آخر معاهدة ثنائية لنزع السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة. وصرح مسؤول في الناتو، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن ضبط النفس وتحمل المسؤولية في المجال النووي أمران أساسيان للأمن العالمي. واتهم المسؤول روسيا والصين بالعمل على تعزيز قدراتهما النووية، مؤكداً أن الناتو سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان دفاعاته.

التأثيرات المتوقعة على الأمن العالمي

إن انتهاء معاهدة “نيو ستارت” يمثل ضربة قوية لجهود الحد من التسلح وعدم الانتشار النووي. فغياب آليات التحقق والشفافية يزيد من حالة عدم اليقين ويغذي الشكوك المتبادلة بين القوى النووية. قد يؤدي هذا الوضع إلى سباق تسلح جديد، حيث تسعى الدول إلى تطوير ونشر أجيال جديدة من الأسلحة النووية دون قيود، مما يزيد من مخاطر التصعيد العرضي أو المتعمد. كما أن هذا التطور قد يضعف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ويشجع دولاً أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية.

تتطلب هذه المرحلة الجديدة من العلاقات الدولية جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة بناء الثقة وإيجاد أطر جديدة للحد من التسلح، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الناشئة مثل الأسلحة الفرط صوتية والذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والتحكم. إن الحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين يتوقف على قدرة القوى الكبرى على الانخراط في حوار بناء ومسؤول.

spot_imgspot_img