spot_img

ذات صلة

محادثات إيران وأمريكا في عُمان: جولة ثانية مرتقبة

شهدت سلطنة عُمان مؤخرًا جولة أولى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي وصفها وزير الخارجية العماني، بدر بن حمود البوسعيدي، بأنها كانت “جادة جدًا”. تأتي هذه المباحثات في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات المستمرة بين البلدين، مع ترقب جولة ثانية خلال الأيام القليلة القادمة.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” بوجود مؤشرات إيجابية خلال الجولة الأولى التي اختتمت في مسقط، بينما كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي عن قرب انعقاد الجولة الثانية. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن موعد ومكان الجلسة القادمة للمحادثات غير المباشرة سيتم تحديدهما قريبًا، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على استمرار المباحثات بعد عودة المفاوضين إلى بلديهما للتشاور.

تُعد هذه المحادثات خطوة مهمة في سياق العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تقلبات كبيرة على مدى العقود الماضية. فبعد توقيع الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2015، انسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018 خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. ردت طهران بتقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، مما أدى إلى تصاعد التوترات في المنطقة وزيادة المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي.

لطالما لعبت سلطنة عُمان دورًا محوريًا كوسيط موثوق به بين القوى الإقليمية والدولية. بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وحيادها الدبلوماسي، نجحت مسقط في استضافة العديد من المباحثات السرية والعلنية التي ساهمت في حلحلة أزمات معقدة. وقد سبق لعُمان أن استضافت محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران مهدت الطريق للاتفاق النووي عام 2015، مما يؤكد قدرتها على بناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة.

إن أهمية هذه المحادثات تتجاوز حدود البلدين المعنيين. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن تسهم أي انفراجة في تخفيف حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، التي تشهد صراعات بالوكالة وتحديات أمنية متعددة. كما أن استقرار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة له تأثير مباشر على قضايا مثل الحرب في اليمن، والأوضاع في العراق وسوريا، وأمن الملاحة في المضائق الحيوية. دول المنطقة، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، تتابع هذه التطورات عن كثب، آملة في أن تؤدي إلى استقرار يعود بالنفع على الجميع.

أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح هذه المباحثات قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات الأوسع حول الاتفاق النووي، ويقلل من مخاطر انتشار الأسلحة النووية. كما أن تخفيف العقوبات المحتمل على إيران يمكن أن يؤثر على أسواق الطاقة العالمية، ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي. وتؤكد تصريحات المسؤولين العمانيين والإيرانيين على جدية هذه الجهود، مما يعطي بصيص أمل في إمكانية التوصل إلى تفاهمات تخدم مصالح جميع الأطراف المعنية وتساهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

spot_imgspot_img