spot_img

ذات صلة

أسعار النفط تتراجع في 2026: تأثير مفاوضات إيران والولايات المتحدة

سجلت أسعار النفط العالمية أول خسارة أسبوعية لها في عام 2026، وذلك على الرغم من ارتفاع طفيف شهدته الأسعار في نهاية تداولات الأسبوع. يأتي هذا التراجع مدفوعًا بتزايد قلق المستثمرين بشأن عدم إحراز تقدم كافٍ في المحادثات الجارية بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تجنب تصعيد عسكري محتمل أو التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. هذا الوضع الجيوسياسي المعقد يلقي بظلاله على أسواق الطاقة، مما يؤثر على معنويات السوق وتوقعات العرض والطلب.

في التفاصيل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 50 سنتًا، أو ما يعادل 0.74%، لتصل إلى 68.05 دولارًا للبرميل في ختام التداولات الأسبوعية. ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر التي تكبدها الخام القياسي على مدار الأسبوع، حيث انخفض بنسبة 3.7% إجمالًا. وبالمثل، زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 26 سنتًا، أو 0.41%، ليبلغ 63.55 دولارًا للبرميل، لكنه سجل خسارة أسبوعية بنسبة 2.5%.

السياق العام والخلفية التاريخية:

لطالما كانت العلاقة بين إيران والقوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، عاملًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار النفط العالمية. فإيران، بامتلاكها رابع أكبر احتياطي نفط مثبت في العالم، وثاني أكبر احتياطي غاز طبيعي، تعد لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة. تاريخيًا، أدت التوترات المتعلقة ببرنامجها النووي إلى فرض عقوبات اقتصادية صارمة، مما أثر بشكل كبير على قدرتها على تصدير النفط. الاتفاق النووي لعام 2015 (خطّة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) كان يهدف إلى تخفيف هذه العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات إلى تصاعد التوترات مرة أخرى، مما أبقى كميات كبيرة من النفط الإيراني خارج السوق العالمية. أي تقدم نحو اتفاق جديد أو تخفيف للعقوبات يمكن أن يعيد ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى السوق، مما يؤثر بشكل مباشر على ديناميكيات العرض والطلب والأسعار.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة نظرًا لتأثيرها المحتمل على استقرار أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي ككل. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى تخفيف حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، وهي شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية. وعلى الصعيد الدولي، فإن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق قد تساهم في زيادة المعروض، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو ما قد يكون مرحبًا به للدول المستهلكة للنفط التي تسعى لتعزيز تعافيها الاقتصادي. ومع ذلك، فإن عدم التوصل إلى اتفاق أو تصاعد التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي ويزيد من الضغوط التضخمية.

المفاوضات الجارية والتقلبات:

أكدت التقارير أن إيران والولايات المتحدة أجرتا مفاوضات بوساطة من سلطنة عُمان، في محاولة لتجاوز الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وتعتبر عُمان تاريخيًا وسيطًا موثوقًا به في المنطقة. وفي تعليق على الوضع، قال جون كيلدوف، الشريك في شركة “أجين كابيتال”: “نحن نشهد تقلبات مستمرة بشأن الوضع في إيران. يتحسن الوضع يومًا ما، أو حتى ساعة واحدة، ثم يسوء في اليوم التالي. إنه قلق بشأن الوضع الراهن فيما يتعلق بإيران.” هذا التصريح يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق والمستثمرين.

وفي تطور لاحق، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي باختتام المحادثات، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن فريقي التفاوض سيعودان إلى بلديهما لإجراء المشاورات، وأن المحادثات ستستأنف في وقت لاحق. هذا يشير إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية أو المتوسطة، وأن التوصل إلى حل نهائي قد يستغرق وقتًا أطول، مما يبقي أسواق النفط في حالة ترقب وتذبذب.

spot_imgspot_img