spot_img

ذات صلة

الساعدي القذافي ينفي اتهامات اغتيال سيف الإسلام وسط غموض مصيره

في تطور يثير تساؤلات واسعة حول الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، أعلن الساعدي القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أن عائلته لا تتهم حالياً أي جهة بالوقوف وراء التقارير التي تحدثت عن اغتيال شقيقه سيف الإسلام القذافي. جاء هذا الإعلان في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم السبت، حيث أكد الساعدي ثقته في القضاء ودعا إلى “انتظار نتائج التحقيقات في الواقعة”. واعتبر الساعدي مراسيم تشييع جثمان شقيقه، التي أقيمت بناءً على هذه التقارير، بمثابة “استفتاء وطني” على شعبيته.

تأتي هذه التصريحات في سياق معقد تشهده ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، حيث تعاني البلاد من انقسامات سياسية وصراعات مسلحة أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية والقضائية. الساعدي القذافي نفسه أُطلق سراحه من السجون الليبية قبل سنوات، تنفيذاً لقرار قضائي، بعد أن كان محتجزاً منذ تسليمه من النيجر في مارس 2014. وقد واجه اتهامات تتعلق بـ “التورط في القمع الدموي للانتفاضة”، ولا يزال يحاكم في قضية مقتل اللاعب والمدرب السابق بشير الرياني عام 2005. ومنذ إطلاق سراحه، اقتصر ظهوره على كتابات محدودة عبر منصة “إكس”.

التقارير الأولية التي أشار إليها الساعدي تحدثت عن اغتيال سيف الإسلام القذافي مساء الثلاثاء الماضي على يد أربعة مسلحين مجهولين في منزله بمدينة الزنتان، جنوب غرب طرابلس. وذكرت هذه التقارير أن جثمانه شُيع، وأن سيف الإسلام قُتل بعدة رصاصات، إحداها في الرأس. ومع ذلك، فإن هذه الأنباء تتضارب بشكل كبير مع المعلومات الموثوقة والظهور العلني لسيف الإسلام القذافي في السنوات الأخيرة.

فبعد سيطرة المعارضة على العاصمة طرابلس عام 2011، حاول سيف الإسلام الفرار إلى النيجر متخفياً بزي بدوي، لكن كتيبة أبوبكر الصديق، وهي جماعة مسلحة في الزنتان، ألقت القبض عليه في طريق صحراوي. قضى سيف الإسلام ست سنوات محتجزاً في الزنتان. وفي عام 2015، حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام رمياً بالرصاص بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الانتفاضة. ورغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم مماثلة، أُطلق سراحه في عام 2017 بموجب قانون العفو العام. وظل متوارياً عن الأنظار في الزنتان لسنوات خوفاً من اغتياله، قبل أن يظهر علناً في عام 2021 بمدينة سبها جنوب ليبيا، مرتدياً الزي الليبي التقليدي، معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية، مما يؤكد أنه كان على قيد الحياة ويمارس نشاطه السياسي.

إن تضارب الأنباء حول مصير سيف الإسلام القذافي، سواء كان حياً أو قد اغتيل بالفعل، يحمل تداعيات عميقة على المشهد الليبي الهش. فبصفته شخصية بارزة من النظام السابق ومرشحاً محتملاً للرئاسة، فإن أي خبر يتعلق به يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مسار المصالحة الوطنية والجهود الرامية إلى بناء دولة مستقرة. إذا تأكدت وفاته، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة للصراع على السلطة، بينما إذا كان حياً، فإن هذه الشائعات قد تكون جزءاً من حملة لتشويه صورته أو إثارة الفوضى. هذا الحدث، بغض النظر عن حقيقته، يسلط الضوء على استمرار حالة عدم اليقين والهشاشة الأمنية التي تعصف بليبيا، ويؤكد على الحاجة الملحة لتحقيقات شفافة وموثوقة لكشف الحقيقة وتهدئة المخاوف.

spot_imgspot_img