في خطوة محورية نحو تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، أعلنت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع الزنداني، عن تشكيلتها التي ضمت وجوهاً جديدة وشابة. وكان من أبرز هذه التعيينات، إسناد حقيبة وزارة الدفاع إلى اللواء الركن طاهر علي عيضة العقيلي. ويُنظر إلى هذا التعيين كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاحترافية المؤسسية في وزارة الدفاع، وتوحيد القرار العسكري، وإعادة بناء المنظومة الدفاعية، ورفع جاهزيتها القتالية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
يأتي تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وتعيين وزير الدفاع في سياق معقد تشهده اليمن منذ اندلاع النزاع في عام 2014، والذي أدى إلى انقسام البلاد وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. وقد تشكل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، ليمثل قيادة موحدة للجمهورية اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف إنهاء الحرب واستعادة الدولة. وتعتبر هذه الحكومة الجديدة، التي تعمل تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، جزءاً أساسياً من جهود توحيد الصفوف وتعزيز الشرعية، ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والاقتصادية الهائلة التي تواجه اليمن.
من هو اللواء طاهر العقيلي؟ مسيرة مهنية وعسكرية حافلة
ينحدر اللواء طاهر العقيلي من قرية العقيلي بمديرية بني صريم في محافظة عمران شمال اليمن، ويُعد من القيادات العسكرية المخضرمة التي تتمتع بخبرة ميدانية وأكاديمية واسعة. وهو عاشر وزير دفاع يتولى هذا المنصب منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، مما يعكس عمق تجربته واستمراريته في خدمة المؤسسة العسكرية.
التحصيل العلمي والخبرات الأكاديمية:
- التحق بالخدمة العسكرية عام 1984.
- حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1992.
- نال شهادة الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية والفلسفة القومية.
- حاصل على ماجستير في الدراسات العليا الاستراتيجية من جامعة كرري بالسودان.
- حصل على ماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان عام 2005.
- زميل كلية الدفاع الوطني من جمهورية السودان عام 2014.
- حاصل على دبلوم فن التفاوض وإدارة الأزمات من الأكاديمية العسكرية العليا بصنعاء.
- خريج دورة قادة كتائب 2001.
- حاصل على دبلوم فني صواريخ أرض-جو.
المناصب القيادية الرئيسية:
يمتلك اللواء العقيلي مسيرة مهنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في القوات المسلحة، جمع فيها بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي العالي. وقد شغل العديد من المناصب القيادية البارزة، منها:
- قائد ألوية ميدانية.
- مدير عمليات.
- رئيس هيئة الأركان العامة، حيث أشرف على إدارة العمليات المشتركة وإعادة تنظيم القوات في عدة جبهات.
- تولى مهام تدريب وتأهيل الضباط في الأكاديميات العسكرية.
- قائد سرية، عمليات كتيبة، رئيس أركان كتيبة، قائد كتيبة، ومعلم في كلية القيادة والأركان.
- رئيس شعبة، ومدرس أول جناح الدفاع الجوي بكلية القيادة والأركان.
- قائد اللواء 9 مشاة بالمنطقة العسكرية السادسة بمحافظة الجوف عام 2016.
- عُين في منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني في 4 سبتمبر 2017.
- عُين مستشاراً للقائد الأعلى في مطلع نوفمبر 2018.
- عُين نائباً لرئيس اللجنة العسكرية والأمنية العليا المساندة لمجلس القيادة الرئاسي المشكل في أبريل 2022، والتي كُلفت بهيكلة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية المنضوية ضمن معسكر مجلس القيادة الرئاسي.
تعرض اللواء العقيلي لإصابة عام 2018 إثر انفجار لغم أرضي أثناء تفقده سير المعارك في محافظة الجوف، مما يؤكد تواجده الدائم في الخطوط الأمامية.
أهمية التعيين وتأثيره المتوقع
يحمل تعيين اللواء طاهر العقيلي وزيراً للدفاع أهمية بالغة على عدة مستويات:
على الصعيد المحلي:
يُتوقع أن يسهم هذا التعيين في توحيد الجهود العسكرية المختلفة تحت قيادة مركزية واحدة، وهو أمر حيوي لبناء جيش وطني محترف بعيداً عن الولاءات الفئوية. كما سيعزز من قدرة الحكومة على بسط نفوذها واستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، ويقوي موقفها التفاوضي في أي محادثات سلام مستقبلية. وستكون مهمته الأساسية إعادة هيكلة القوات المسلحة وتأهيلها لمواجهة التحديات الأمنية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.
على الصعيد الإقليمي والدولي:
يرسل هذا التعيين رسالة واضحة للمجتمع الإقليمي والدولي حول جدية الحكومة اليمنية في تعزيز قدراتها الدفاعية والعمل نحو استعادة الدولة. وقد يؤثر إيجاباً على دعم التحالف العربي بقيادة السعودية، ويعزز الثقة الدولية في قدرة مجلس القيادة الرئاسي على إدارة شؤون البلاد. كما أنه يدعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق السلام، بتقديم طرف حكومي أكثر تماسكاً وقدرة على تنفيذ أي اتفاقيات أمنية مستقبلية.
التحديات والآمال المستقبلية
يواجه وزير الدفاع الجديد تحديات جسيمة، تشمل دمج الفصائل المسلحة المتعددة، وتأمين التمويل اللازم لإعادة بناء الجيش، وتدريب وتجهيز القوات في ظل استمرار الصراع والضائقة الاقتصادية. ومع ذلك، فإن خبرته العسكرية الواسعة ومؤهلاته الأكاديمية تضعه في موقع فريد للتعامل مع هذه القضايا المعقدة. ويمثل هذا التعيين أملاً متجدداً في استراتيجية دفاعية أكثر فعالية وتوحيداً، وهو أمر ضروري لتحقيق السلام والاستقرار الدائم في اليمن.


