spot_img

ذات صلة

وثائق إبستين: شراكة ويلبر روس تثير الجدل السياسي

كشفت وثائق حديثة، تم الإفراج عنها ضمن ملفات التحقيق في قضية المليونير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، عن وجود شراكة تجارية سابقة جمعت وزير التجارة الأمريكي آنذاك، ويلبر روس، بإبستين، واستمرت حتى عام 2014 على الأقل. هذا التطور، الذي أوردته شبكة CBS News، يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات حول علاقات الشخصيات البارزة في الإدارة الأمريكية السابقة.

خلفية قضية جيفري إبستين وتأثيرها

جيفري إبستين، الممول الأمريكي سيئ السمعة، كان شخصية محورية في فضيحة استغلال جنسي واسعة النطاق شملت قاصرات، وتورط فيها عدد من الشخصيات المؤثرة. أدت وفاته في السجن عام 2019، والتي حكم عليها بالانتحار، إلى موجة من التكهنات ونظريات المؤامرة، وزادت من المطالبات بالشفافية والمساءلة الكاملة لكل من كان على صلة به. تمثل وثائق إبستين، التي صدرت على دفعات متعددة، جزءاً من دعوى قضائية للتشهير ضد شريكته غيسلين ماكسويل، وقد حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري كبير نظراً لما قد تكشفه عن شبكة علاقاته الواسعة وتفاصيل أنشطته غير القانونية.

تفاصيل الشراكة التجارية القديمة

أظهرت الوثائق المفرج عنها، والتي جاءت ضمن دفعات كبيرة من قبل وزارة العدل الأمريكية، توقيع ويلبر روس وجيفري إبستين في 28 ديسمبر 2012 على عقد استثماري. كان هذا العقد نيابة عن شركات ذات مسؤولية محدودة، ويهدف إلى الاستثمار في شركة تكنولوجيا إعلانية تُدعى Adfin. تكشف الصفحات المنشورة توقيع إبستين ممثلاً لشركته Southern Trust Company Inc، بينما وقع روس ممثلاً لشركة CVAFH I، إلى جانب تسعة مساهمين آخرين في الصفقة. هذه التفاصيل تشير إلى علاقة عمل مستمرة بين الرجلين لفترة أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

تناقض مع التصريحات السابقة لروس

يأتي هذا الكشف الجديد في تناقض صارخ مع تصريحات سابقة لويلبر روس. ففي مقابلة صحفية أجريت في أكتوبر 2017 (وليس 2025 كما ورد في النص الأصلي، وهو خطأ طباعي محتمل)، أكد روس أنه قطع علاقته تماماً بإبستين في عام 2005، وذلك عقب زيارة لمنزله في نيويورك. وقد وصف روس إبستين حينها بـ«الشخص المقرف»، ومؤكداً أنه لن يجتمع به مجدداً. هذه الوثائق الجديدة تلقي بظلال من الشك على دقة تلك التصريحات وتثير تساؤلات حول مدى شفافية المسؤولين العموميين.

رد وزارة التجارة الأمريكية

رداً على استفسارات إعلامية بشأن هذه الوثائق، صرح متحدث باسم وزارة التجارة الأمريكية بأن ويلبر روس كانت له «تفاعلات محدودة» مع إبستين، وأن هذه التفاعلات كانت تتم بحضور زوجته. وشدد المتحدث على أن روس لم يُتهم مطلقاً بأي مخالفة، كما لا تشير الوثائق المفرج عنها إلى تورطه في الجرائم الجنسية المنسوبة لإبستين. يهدف هذا الرد إلى تبرئة روس من أي تورط مباشر في الجرائم، مع الاعتراف بوجود نوع من العلاقة.

تأثير الكشف عن ملايين الصفحات

تعد هذه المعلومات جزءاً من دفعة ضخمة من الوثائق، تتجاوز ثلاثة ملايين صفحة، كشفت عنها وزارة العدل مؤخراً. وقد تضمنت هذه الوثائق أيضاً أسماء شخصيات اقتصادية وسياسية بارزة أخرى، من بينهم إيلون ماسك وبيل غيتس، مما يسلط الضوء على مدى اتساع شبكة علاقات إبستين وتغلغلها في أوساط النخبة. يستمر الجدل داخل الولايات المتحدة وحول العالم بشأن مدى شفافية الكشف الكامل عن هذه الشبكة، وتداعياتها على سمعة ومسيرة العديد من الشخصيات العامة. هذه الكشوفات تزيد من الضغط على السلطات لضمان المساءلة وتقديم العدالة لضحايا إبستين، وتؤكد على أهمية الشفافية في التعامل مع قضايا الفساد والاستغلال.

spot_imgspot_img