spot_img

ذات صلة

السعودية تعزز موقعها التجاري العالمي بفضل رؤية 2030

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، الأستاذ فيصل الإبراهيم، أن المملكة العربية السعودية نجحت في تعزيز موقعها المحوري على خريطة التجارة العالمية، مستفيدة بفعالية من التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الدولي. وأرجع الإبراهيم هذا النجاح إلى الجاهزية المسبقة التي وفرتها برامج ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»، والتي مكنت المملكة من التعامل بمرونة مع التحديات واقتناص الفرص التي أفرزتها المتغيرات الجديدة.

رؤية 2030: حجر الزاوية في التحول الاقتصادي

منذ إطلاقها في عام 2016، شكلت رؤية السعودية 2030 خريطة طريق طموحة لتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد شبه الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. استهدفت الرؤية تطوير قطاعات حيوية جديدة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص ليصبح محركاً رئيسياً للنمو. هذه الجهود الاستباقية في التنويع الاقتصادي لم تكن مجرد خطط نظرية، بل تحولت إلى إصلاحات هيكلية واسعة شملت الأنظمة والتشريعات، وبيئة الاستثمار، والبنية التحتية، مما منح الاقتصاد السعودي صلابة وقدرة على التكيف مع الصدمات الخارجية.

مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية

خلال كلمته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، أوضح الإبراهيم أن نظام السوق العالمي القائم على القواعد يواجه ضغوطاً متزايدة، مما يجعل من المرونة عاملاً حاسماً في قدرة الدول على التكيف والنمو. وأشار إلى أن الاقتصادات التي صُممت أنظمتها لتكون أكثر مرونة وتمتلك مؤسسات قوية، مثل المملكة، هي الأقدر على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص حقيقية. وفي هذا السياق، أكد أن التوترات التجارية العالمية، مثل تلك بين الولايات المتحدة والصين، لن تؤدي إلى نهاية التجارة العالمية كما يُشاع، بل إلى “إعادة تخصيص” لمساراتها، وهو واقع يتطلب تعديلات مستمرة وقدرة على الاستجابة السريعة.

أهمية استراتيجية وتأثيرات متعددة الأبعاد

إن تعزيز مكانة السعودية في التجارة الدولية يحمل في طياته تأثيرات بالغة الأهمية على مختلف الأصعدة:

  • محلياً: يساهم النمو في التجارة غير النفطية في خلق الآلاف من فرص العمل للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات السعودية في الأسواق العالمية.
  • إقليمياً: يرسخ هذا التوجه دور المملكة كمركز لوجستي وتجاري رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يعزز من التكامل الاقتصادي الإقليمي.
  • دولياً: تبرز السعودية كشريك تجاري موثوق ومؤثر في الاقتصاد العالمي، وعضو فاعل في مجموعة العشرين يساهم في استقرار سلاسل الإمداد العالمية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

واختتم الإبراهيم حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد تشكّل ملامح نظام تجاري عالمي جديد، يقوم على نمط مختلف من العولمة يركز على تحرير الإمكانات الكامنة. وشدد على أن سرعة اتخاذ القرار، مع الحفاظ على المصداقية، تحولت إلى ميزة استراتيجية حاسمة، وهو ما نجحت فيه المملكة لتحويل التكيف من مجرد عبء إلى ميزة تنافسية تدعم مستقبلها الاقتصادي.

spot_imgspot_img