spot_img

ذات صلة

معرض الدفاع العالمي 2024: السعودية مركز عالمي للصناعات الدفاعية

معرض الدفاع العالمي في الرياض

تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، تتواصل فعاليات معرض الدفاع العالمي 2024 في العاصمة الرياض، والذي افتتحه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ليؤكد من جديد على مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي رائد في صناعة الدفاع والأمن. يشهد المعرض مشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية والإقليمية، وحضوراً رفيع المستوى من وزراء وسفراء وقيادات عسكرية، مما يجعله منصة استراتيجية لعرض أحدث الابتكارات وتشكيل مستقبل الدفاع العالمي.

خلفية تاريخية وأهداف استراتيجية

يُعد هذا المعرض، الذي تأسس على يد الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، النسخة الثانية بعد انطلاقته الناجحة في عام 2022، وقد رسخ مكانته سريعاً كأحد أهم الأحداث الدفاعية على الأجندة الدولية. يأتي تنظيم المعرض في سياق التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، حيث يمثل قطاع الصناعات الدفاعية أحد ركائزها الأساسية. وتسعى المملكة من خلال هذا الحدث إلى تحقيق هدفها الاستراتيجي بتوطين أكثر من 50% من إنفاقها العسكري بحلول عام 2030، عبر بناء قدرات محلية وجذب استثمارات ونقل تقنيات متقدمة.

مركز الأمير سلطان: قاطرة الابتكار المحلي

في قلب هذا الحدث، برز جناح مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية كنقطة جذب رئيسية، حيث عرض أحدث مشاريعه البحثية وحلوله التقنية المبتكرة. لا يقتصر دور المركز على البحث النظري، بل يركز على تحويل المخرجات العلمية إلى منتجات دفاعية ملموسة تلبي احتياجات القوات المسلحة السعودية. هذه المقاربة العملية تساهم بشكل مباشر في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتدعم بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة ومستدامة.

شراكات عالمية لتعزيز القدرات الوطنية

شهد المعرض زخماً كبيراً في توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس الثقة الدولية في السوق السعودي. ومن أبرزها مذكرة التفاهم بين الهيئة العامة للصناعات العسكرية و«الشركة السعودية للصناعات العسكرية» (SAMI) لتوحيد الجهود نحو تعزيز المحتوى المحلي. كما تم إبرام اتفاقيات نوعية مع عمالقة الصناعة مثل «جنرال إلكتريك» و«إيرباص للدفاع والفضاء»، بهدف نقل وتوطين التقنيات المتقدمة. وفي قطاع الطيران العسكري، وقعت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» ثلاث اتفاقيات استراتيجية لتعزيز جاهزية أسطول محركات F110 للقوات الجوية الملكية السعودية، وتوسيع قدرات الصيانة والإصلاح داخل المملكة، مما يمثل خطوة هامة نحو الاستدامة اللوجستية.

أبعاد أمنية ومشاركة مجتمعية

وتجاوزت أبعاد المعرض الجانب العسكري التقليدي لتشمل منظومة الأمن الشامل. حيث شارك التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لعرض استراتيجيته المتكاملة في مواجهة التطرف عبر المجالات الفكرية والإعلامية والعسكرية. كما شهد جناح وزارة الداخلية مشاركة لافتة للمعهد النسائي بالأمن العام، الذي استعرض تقنيات مبتكرة وعرض «الفصيل الصامت» الذي يدمج المهارات العسكرية بالفنون الموسيقية. تعكس هذه المشاركة التطورات الاجتماعية والمؤسسية التي تشهدها المملكة، ودور المرأة المتنامي في المنظومة الأمنية، بالإضافة إلى التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير مدن آمنة وحماية المنشآت الحيوية.

تأثير إقليمي ودولي

في الختام، يؤكد معرض الدفاع العالمي على أن المملكة لم تعد مجرد مستورد رئيسي للتقنيات الدفاعية، بل أصبحت شريكاً فاعلاً ومحورياً في صناعتها وتطويرها. إن هذا الزخم الدولي يعزز مكانة السعودية كقوة إقليمية مؤثرة تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار، وكوجهة عالمية للاستثمار والابتكار في قطاع الدفاع، بما يخدم أهدافها الوطنية وطموحاتها على الساحة الدولية.

spot_imgspot_img