أدانت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأحد، بشدة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي (الكابينت)، والتي تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، معتبرةً إياها “استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأرضه”.
وفي بيان رسمي، وصفت الرئاسة هذه الخطوات بأنها “تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية”، محذرة من أن هذه القرارات تمثل تنفيذاً عملياً لمخططات الضم والتهجير التي تسعى إسرائيل لفرضها كأمر واقع. وأكدت أن هذه الإجراءات تنسف جميع الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك اتفاق أوسلو واتفاق الخليل.
خلفية تاريخية للصراع على الأرض
تأتي هذه القرارات في سياق تاريخي معقد يعود إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في حرب عام 1967. ومنذ ذلك الحين، تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه الأراضي محتلة، وينص القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة، على عدم شرعية قيام قوة الاحتلال بنقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو ضم أجزاء منها. ورغم توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة، استمر التوسع الاستيطاني بشكل متسارع، مما أدى إلى تقويض أسس عملية السلام وجعل حل الدولتين أمراً صعب التحقيق على أرض الواقع.
تصريحات رسمية ودعوات للتحرك
من جانبه، صرح نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، بأن ما يتم تداوله حول القرارات الإسرائيلية المرتقبة “ينسف كل الاتفاقيات الموقعة والملزمة للطرفين”. وأوضح الشيخ أن هذه الخطوات الأحادية تشكل تصعيداً خطيراً وتهدف إلى تقويض أي أفق سياسي، وتدمير حل الدولتين، وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وفي ضوء ذلك، طالب الشيخ الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي بـ”التدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التغول الاحتلالي” ومنع تدهور الأوضاع.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
تثير هذه الخطوات الإسرائيلية مخاوف جدية من تداعيات واسعة النطاق. على المستوى المحلي، من المتوقع أن تزيد من حدة التوتر والاحتكاك في الضفة الغربية، وتقوض ما تبقى من سلطة للسلطة الفلسطينية. إقليمياً، قد تؤدي هذه الإجراءات إلى تعقيد علاقات إسرائيل مع الدول العربية، خاصة الأردن ومصر، وتضع ضغوطاً على الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام. أما دولياً، فإنها تمثل تحدياً صارخاً للإجماع الدولي القائم على حل الدولتين، ومن المرجح أن تواجه بإدانات واسعة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع احتمالية فرض ضغوط دبلوماسية لوقف هذه الإجراءات التي تهدد الاستقرار في المنطقة بأكملها.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن “الكابينت” أقر سلسلة من الإجراءات التي تمنح الاحتلال المزيد من الصلاحيات التنفيذية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية أمنية واسعة النطاق في مدينة الخليل جنوب الضفة.


