
اختتم مهرجان التمور والقهوة السعودية في محافظة الخرج فعالياته بنجاح منقطع النظير، حيث استقطب ما يقارب مليوني زائر وزائرة، مسجلاً حركة تسوق ضخمة بلغت قيمتها نحو 11 مليون ريال. ويعكس هذا الإنجاز الحراك الاقتصادي والسياحي المتنامي الذي تشهده المحافظة، مؤكداً مكانتها كوجهة رئيسية على الخارطة الزراعية والثقافية في المملكة.
الخرج: تاريخ زراعي عريق وهوية متجذرة
تُعرف الخرج بلقب “محافظة المليون نخلة”، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تاريخ زراعي عريق يمتد لعقود طويلة. تضم المحافظة أكثر من مليون نخلة مثمرة، مما يجعلها واحدة من أهم سلال الغذاء في المملكة، خاصة في إنتاج التمور الفاخرة التي تشتهر بها. هذا الإرث الزراعي العظيم لا يمثل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي فحسب، بل يشكل جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة الثقافية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يأتي مهرجان التمور والقهوة كاحتفالية سنوية تحتفي بهذا الموروث، وتسلط الضوء على جودة المنتجات المحلية وأهميتها الاستراتيجية للأمن الغذائي الوطني.
تأثير اقتصادي واجتماعي يتماشى مع رؤية 2030
لم يقتصر نجاح المهرجان على الأرقام الكبيرة، بل امتد تأثيره ليمس شرائح متعددة من المجتمع. فالقوة الشرائية التي بلغت 11 مليون ريال تمثل دعماً مباشراً للمزارعين المحليين والتجار، وتعزز من استدامة القطاع الزراعي. وفي لفتة اجتماعية واقتصادية هامة، تضمن المهرجان “مبادرة الفهد للشباب والأسر المنتجة”، التي أتاحت للمشاركين عرض منتجاتهم مجاناً، مع تقديم كافة أوجه الدعم اللوجستي والتسويقي. تتماشى هذه المبادرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تمكين الشباب، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، مما يمنح هذه الفئات فرصة ثمينة لاكتساب الخبرة وبناء علاماتهم التجارية الخاصة.
منصة متكاملة للتنمية المستدامة
يُعد مهرجان التمور والقهوة السعودية بالخرج أكثر من مجرد حدث ترفيهي أو سوق تجاري؛ إنه منصة متكاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية، والإثراء الثقافي، والتماسك الاجتماعي. من خلال تركيزه على إبراز المقومات الزراعية والاقتصادية للمحافظة، يساهم المهرجان في تعزيز السياحة الداخلية وجذب الاستثمارات إلى المنطقة. إن هذا النموذج الناجح للتكامل بين القطاعات المختلفة يمثل دافعاً قوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويؤكد على أن الخرج ليست مجرد مركز زراعي، بل هي وجهة حيوية قادرة على تنظيم فعاليات كبرى تترك بصمة إيجابية على المستويين المحلي والوطني.


