أعلن وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن فوز المملكة العربية السعودية بحقوق استضافة حدثين عالميين ضخمين، وهما معرض إكسبو 2030 في الرياض وكأس العالم لكرة القدم 2034، قد أدى إلى إعادة ترتيب جوهرية في الأولويات الاستثمارية للدولة. جاء هذا التصريح خلال جلسة وزارية ضمن منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، مؤكداً أن هذه المستجدات فرضت واقعاً جديداً يتطلب مرونة استراتيجية لتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية القصوى.
السياق العام: رؤية 2030 كمحرك للتغيير
تأتي هذه التطورات في صميم التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة بقيادة رؤية 2030، والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016. تهدف الرؤية بشكل أساسي إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة مثل السياحة، والترفيه، والتقنية، والخدمات اللوجستية. ويعتبر صندوق الاستثمارات العامة (PIF) الذراع الاستثماري الرئيسي لتحقيق هذه الرؤية، حيث نما حجم أصوله بشكل متسارع من حوالي 600 مليار ريال ليصل إلى ما يقارب 4 تريليونات ريال، مستثمراً في مشاريع عملاقة وغير مسبوقة مثل “نيوم” و”ذا لاين” و”القدية”.
تأثير الأحداث العالمية على الخارطة الاستثمارية
أوضح الفالح أن استضافة كأس العالم وإكسبو لم تكن ضمن الخطط الأولية عند إطلاق الرؤية، لكن الفوز بها خلق أولويات ملحة. فتنظيم حدث بحجم كأس العالم يتطلب بنية تحتية رياضية متكاملة لا تقتصر على الملاعب فحسب، بل تمتد لتشمل شبكات النقل، ومرافق الإقامة، والخدمات اللوجستية، والأمنية. وبالمثل، يتطلب إكسبو 2030 تجهيز موقع المعرض وتطوير البنية التحتية المحيطة به في العاصمة الرياض، بما في ذلك استكمال مشروع مطار الملك سلمان الدولي وتوسعة مطار الملك خالد، لاستيعاب ملايين الزوار المتوقعين.
مرونة استراتيجية وتأجيل بعض المشاريع
أكد الوزير أن إعادة الهيكلة الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة تضمنت اتخاذ قرارات “جريئة وغير تقليدية”، شملت تأجيل النظر في بعض المشاريع الكبرى إلى حين اكتمال دراسات الجدوى المحدثة. وأشار إلى أن هذه المرونة ضرورية لضمان تحقيق أفضل عائد اقتصادي وتنموي، خاصة وأن لكل جهة استثمارية حدوداً لرأس المال المتاح. وأضاف أن المملكة قد حققت بالفعل نصف المستهدف لمساهمة الاستثمارات في الاقتصاد بحلول 2030، والتي تبلغ 30%.
التركيز على الذكاء الاصطناعي كقطاع مستقبلي
في سياق متصل، شدد الفالح على أهمية توجه صندوق الاستثمارات العامة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي في المرحلة الحالية. ووصف هذا التوجه بالضروري لمواكبة التطورات العالمية، حيث من المتوقع أن يشهد هذا المجال ضخ استثمارات بمئات المليارات على مستوى العالم. وأوضح أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المملكة لن يقتصر على قطاع واحد، بل سيمتد تأثيره ليعود بالنفع على قطاعات متعددة، مما يعزز الكفاءة والابتكار في الاقتصاد الوطني.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، ستؤدي هذه الأولويات الجديدة إلى تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وخلق آلاف الوظائف، وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في التنمية. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح المملكة في استضافة هذه الأحداث سيعزز مكانتها كمركز عالمي للسياحة والأعمال والرياضة، وسيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويرسخ صورة السعودية كدولة حديثة ومنفتحة على العالم وقادرة على تنظيم أضخم الفعاليات العالمية بكفاءة واقتدار.


