spot_img

ذات صلة

أخطاء الظهور الإعلامي: دليلك لتجنبها وتعزيز حضورك

أهمية الظهور الإعلامي في العصر الرقمي

في عالم يتسم بتسارع وتيرة تدفق المعلومات وتعدد المنصات الإعلامية من قنوات تلفزيونية إلى وسائط اجتماعية، لم يعد الظهور الإعلامي مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح أداة استراتيجية حاسمة في تشكيل الرأي العام وبناء السمعة المؤسسية والشخصية. إن القدرة على إيصال رسالة واضحة ومقنعة أمام الجمهور باتت مهارة أساسية للقادة والمسؤولين والمتحدثين الرسميين، حيث يمكن لظهور واحد ناجح أن يعزز الثقة، بينما قد يؤدي ظهور مرتبك إلى تقويض مصداقية جهة بأكملها.

السياق التاريخي: من الإعلام التقليدي إلى الاتصال المتكامل

تاريخيًا، كان الظهور الإعلامي محصورًا في إطار المقابلات التلفزيونية أو المؤتمرات الصحفية المنظمة، حيث كانت البيئة أكثر تحكمًا. أما اليوم، فقد فرضت الثورة الرقمية واقعًا جديدًا يتطلب تواصلًا مستمرًا وتفاعليًا. هذا التحول دفع المؤسسات، وخاصة الحكومية منها، إلى تبني نهج أكثر احترافية، كما يتضح في مبادرات مثل المؤتمر الصحفي للتواصل الحكومي في المملكة العربية السعودية، الذي يهدف إلى ترسيخ الشفافية والتواصل المباشر مع الجمهور، وتفعيل دور المتحدثين الرسميين كجزء من استراتيجية اتصال متكاملة.

أبرز الأخطاء الشائعة في الظهور الإعلامي

يسلط مستشار الظهور الإعلامي، الدكتور ماجد جعفر الغامدي، الضوء على أن معظم الأخطاء لا تكمن في محتوى الرسالة بحد ذاته، بل في طريقة تقديمها وإدارتها. ومن أبرز هذه الأخطاء:

  • غياب الهدف الاستراتيجي: يصف الغامدي هذا الخطأ بـ”غياب نجم الشمال”، حيث يتم التعامل مع كل ظهور إعلامي كموقف منفصل بدلاً من كونه جزءًا من استراتيجية تواصل كبرى. هذا يؤدي إلى رسائل متناقضة أو غير مؤثرة.
  • لغة تقنية معقدة: من الأخطاء القاتلة التحدث بلغة فنية متخصصة لا يفهمها الجمهور العام، مما يخلق فجوة في التواصل ويضعف الثقة في كفاءة المتحدث.
  • اختلال لغة الجسد ونبرة الصوت: يؤكد الغامدي أن عدم التوافق بين الرسالة اللفظية والإشارات غير اللفظية هو من أكثر ما يزعج المتلقي. ويقول: “أكثر ما يزعجني الأداء المتردد عند تقديم المعلومة القوية التي تحتاج أصلاً إلى إبهار في الأداء والتقديم حتى تصنع الأثر”. فالتردد في النبرة أو لغة الجسد المنغلقة يمكن أن ينسف أقوى الرسائل.

التأثير المحلي والدولي للظهور الإعلامي

على المستوى المحلي، يساهم الظهور الإعلامي المدروس للمسؤولين في بناء جسور الثقة مع المواطنين، وتوضيح السياسات العامة، وإدارة الأزمات بفعالية. أما على الصعيد الدولي، فإن ظهور القادة والتنفيذيين في المحافل العالمية يعكس صورة الدولة أو الشركة، ويؤثر بشكل مباشر على العلاقات الدبلوماسية وجذب الاستثمارات الأجنبية. أي خطأ في هذا السياق قد تكون له تداعيات اقتصادية وسياسية وخيمة.

نحو منهجية علمية: تقييم وتطوير الأداء

انتقل تقييم الظهور الإعلامي من كونه مجرد انطباع شخصي إلى عملية قياس منهجية تعتمد على مؤشرات واضحة. يتم الآن استخدام أدوات متقدمة مثل تحليل الخطاب، ونماذج تقييم الحضور التنفيذي، وقياس التفاعل الجماهيري ونبرة التغطية الإعلامية قبل وبعد الظهور. ويرى الغامدي أن الاستثمار في التدريب والمحاكاة وتقييم الأداء لم يعد رفاهية، بل هو جزء أساسي من حوكمة الاتصال المؤسسي، وضرورة لبناء سمعة قوية ومستدامة في بيئة إعلامية شديدة التنافسية.

spot_imgspot_img