في واقعة صادمة تبرز التحديات الأمنية المستجدة في العراق، أعلنت قيادة شرطة محافظة كركوك عن إلقاء القبض على عامل توصيل طلبات “دليفري” استخدم مهنته لمحاولة إيصال قنبلة يدوية إلى أحد المنازل في المدينة. الحادثة التي تبدو كأنها مشهد من فيلم حركة، كشفت عن استغلال خطير للخدمات اللوجستية الحديثة في تنفيذ أعمال إجرامية، مما يثير تساؤلات حول سلامة هذه الخدمات التي باتت جزءاً من الحياة اليومية.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن شرطة كركوك، فإن مفارز مركز شرطة آزادي تمكنت من اعتقال سائق دراجة نارية يعمل في خدمة التوصيل، بعد أن حاول تسليم صندوق مغلق إلى منزل سكني مدعياً أنها طلبية عادية. وبتفتيش الصندوق، عُثر بداخله على قنبلة يدوية. وأكد البيان أن عملية القبض جاءت بعد تحقيقات دقيقة ومتابعة مستمرة أدت إلى تحديد هوية المتهم وتوقيفه في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن وقائع القضية تعود إلى منتصف شهر ديسمبر الماضي.
سياق أمني معقد وانتشار السلاح
تأتي هذه الحادثة في سياق أمني معقد تشهده محافظة كركوك والعراق بشكل عام. فبعد سنوات من الصراعات، لا يزال انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه السلطات. وتعتبر كركوك، بتركيبتها السكانية المتنوعة وتاريخها الحافل بالتوترات، بيئة حساسة قد تستغلها الجماعات الإجرامية لتنفيذ مخططاتها. إن سهولة الحصول على الأسلحة، بما في ذلك القنابل اليدوية، يفاقم من خطورة النزاعات العشائرية والشخصية، ويفتح الباب أمام أساليب مبتكرة لتصفية الحسابات أو ترويع المواطنين.
تأثيرات على المجتمع وقطاع التوصيل
يثير استغلال خدمات التوصيل، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة العراقيين اليومية خاصة في المدن الكبرى، مخاوف جدية لدى المواطنين والشركات على حد سواء. فهذه الخدمات التي توفر الراحة والسرعة، باتت اليوم تحمل في طياتها مخاطر أمنية غير متوقعة. الحادثة تضع ضغطاً كبيراً على شركات التوصيل لمراجعة إجراءاتها الأمنية وتدقيق خلفيات العاملين لديها بشكل أكثر صرامة، كما أنها قد تؤدي إلى تراجع ثقة الجمهور في هذه الخدمات الحيوية، مما يؤثر على قطاع اقتصادي ناشئ يوفر آلاف فرص العمل للشباب.
ناقوس خطر للأجهزة الأمنية
على الصعيد الأمني الأوسع، يمثل هذا الأسلوب الإجرامي ناقوس خطر للأجهزة الأمنية، التي يتوجب عليها تطوير آلياتها الاستخباراتية والرقابية لتواكب التطور في أساليب الجريمة. لم يعد التهديد يقتصر على الأساليب التقليدية، بل امتد ليشمل استغلال التقنيات والخدمات المدنية الحديثة. وتبرز الحادثة أهمية التعاون بين القطاع الخاص، ممثلاً بشركات التوصيل، والجهات الأمنية لإنشاء بروتوكولات تضمن سلامة الخدمة وتحول دون استغلالها من قبل العناصر الخارجة عن القانون، وهو تحدٍ لا يواجه العراق وحده بل العديد من دول العالم التي تشهد نمواً في الاقتصاد الرقمي وخدماته.


